الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            سنن أبي داود بَاب فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ 3949 حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مُوسَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِيمَا يَحْسِبُ حَمَّادٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَعَاصِمٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُحَدِّثْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ شَكَّ فِيهِ عون المعبود ( مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَأَصْلُهُ مَوْضِعُ تَكْوِينِ الْوَلَدِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِلْقَرَابَةِ فَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ يُوجِبُ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ ( مَحْرَمٍ ) احْتَرَزَا عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ بِالْجَرِّ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ صِفَةُ ذَا رَحِمٍ لَا نَعْتَ رَحِمٍ وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ جَرِّ الْجِوَارِ كَقَوْلِهِ : بَيْتُ ضَبٍّ خَرِبٍ وَمَاءُ شَنٍّ بَارِدٍ وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ مَحْرَمٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَيُقَالُ : مُحَرَّمٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَيُطْلَقُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ يُقَالُ : ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَمُحَرَّمٍ وَهُمْ مَنْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ ( فَهُوَ حُرٌّ ) يَعْنِي يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْأَوْلَادُ وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ وَالْوِلْدَانِ وَالْإِخْوَةُ وَلَا يَعْتِقُ غَيْرُهُمُ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ الْأَقَارِبِ إِذَا مُلِكُوا فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ سَوَاءٌ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ وَغَيْرُهُمَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ عِتْقٍ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَجْزِي وَلَدٌ عَنْ وَالِدِهِ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يَحْصُلُ الْعِتْقُ فِي الْأُصُولِ وَإِنْ عَلَوْا وَفِي الْفُرُوعِ وَإِنْ سَفَلُوا بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَهُمَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَعْتِقُ غَيْرُهُمَا بِالْمِلْكِ وَقَالَ مَالِكٌ : يَعْتِقُ الْإِخْوَةُ أَيْضًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَعْتِقُ جَمِيعُ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يُحَدِّثْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ شَكَّ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ أَوْ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْحَدِيثُ إِذَا تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لَمْ يُشَكَّ فِيهِ ثُمَّ يُخَالِفُهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهِ . وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى تَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ هَذَا عِنْدِي مُنْكَرٌ انْتَهَى . ( رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ إِلَى قَوْلِهِ : وَقَدْ شَكَّ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُئِيِّ ؛ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ ، قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ ، انْتَهَى .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية