الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            سنن أبي داود 3872 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَسَا سُمًّا فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا عون المعبود ( عَنْ ضِفْدِعٍ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْضًا قَالَهُ الْقَارِي ( يَجْعَلُهَا ) أَيْ : هُوَ وَغَيْرُهُ ( فِي دَوَاءٍ ) بِأَنْ يَجْعَلَهَا مُرَكَّبَةً مَعَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَالْمَعْنَى يَسْتَعْمِلُهَا لِأَجْلِ دَوَاءٍ وَشِفَاءِ دَاءٍ ( عَنْ قَتْلِهَا ) أَيْ : وَجَعَلَهَا فِي الدَّوَاءِ لِأَنَّ التَّدَاوِي بِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَتْلِ فَإِذَا حَرُمَ الْقَتْلُ حَرُمَ التَّدَاوِي بِهَا أَيْضًا وَذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ نَجَسٌ وَإِمَّا لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّفْدِعَ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ وَأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا أُبِيحَ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَكُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْ قَتْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّمَا هُوَ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا لِحُرْمَةٍ فِي نَفْسِهِ كَالْآدَمِيِّ وَإِمَّا لِتَحْرِيمِ لَحْمِهِ كَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ وَنَحْوِهِمَا وَإِذَا كَانَ الضِّفْدِعُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ كَالْآدَمِيِّ كَانَ النَّهْيُ فِيهِ مُنْصَرِفًا إِلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إِلَّا لِمَأْكَلِهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . ( عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ ) قِيلَ هُوَ النَّجَسُ أَوِ الْحَرَامُ أَوْ مَا يَتَنَفَّرُ عَنْهُ الطَّبْعُ وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بِالسُّمِّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الدَّوَاءُ الْخَبِيثُ قَدْ يَكُونُ خُبْثُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهَا خُبْثُ النَّجَاسَةِ وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَهُ الْمُحَرَّمُ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا مِنْ لُحُومِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ اللَّحْمِ وَقَدْ يَصِفُ الْأَطِبَّاءُ بَعْضَ الْأَبْوَالِ وَعَذِرَةَ بَعْضِ الْحَيَوَانِ لِبَعْضِ الْعِلَلِ وَهِيَ كُلُّهَا خَبِيثَةٌ نَجِسَةٌ وَتَنَاوُلُهَا مُحَرَّمٌ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَقَدْ رَخَّصَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَفَرِ عُرَيْنَةَ وَعُكْلٍ وَسَبِيلُ السُّنَنِ أَنَّ يُقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ وَأَنْ لَا يُضْرَبَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ يَكُونُ خُبْثُ الدَّوَاءِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ وَلِكُرْهِ النَّفْسِ إِيَّاهُ وَالْغَالِبُ أَنَّ طُعُومَ الْأَدْوِيَةِ كَرِيهَةٌ وَلَكِنَّ بَعْضَهَا أَيْسَرُ احْتِمَالًا وَأَقَلُّ كَرَاهَةً انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ يَعْنِي السُّمَّ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية