الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِيمَنْ أَحْيَا حَسِيرًا 3524 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح و حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَقَالَ عَنْ أَبَانَ أَنَّ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا أَنْ يَعْلِفُوهَا فَسَيَّبُوهَا فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبَانَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا حَدِيثُ حَمَّادٍ وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَتَمُّ عون المعبود 41 - بَابٌ فِيمَنْ أَحْيَا حَسِيرًا الْحَسُورُ " مانده شدن " ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَسِيرِ الدَّابَّةُ الْعَاجِزَةُ عَنِ الْمَشْيِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ إِحْيَائِهَا سَقْيُهَا وَعَلْفُهَا وَخِدْمَتُهَا . ( فَسَيَّبُوهَا ) : أَيْ تَرَكُوهَا تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ ( فَأَخَذَهَا ) : الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِمَنْ وَجَدَ ( فَأَحْيَاهَا ) : أَيْ بِالْعَلَفِ وَالسَّقْيِ وَالْقِيَامِ بِهَا ( فَهِيَ لَهُ ) : أَيْ لِمَنْ وَجَدَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِلْكَهَا لَمْ يُزَلْ عَنْ صَاحِبِهَا بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ اللُّقَطَةِ ، فَإِذَا جَاءَ رَبُّهَا وَجَبَ عَلَى آخِذِهَا رَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا إِذَا كَانَ صَاحِبُهَا تَرَكَهَا بِمَهْلَكَةٍ وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ بِحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ هَذَا . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ قَاضِي الْبَصْرَةَ فِيهَا وَفِي النَّوَاةِ الَّتِي يُلْقِيهَا مَنْ يَأْكُلُ التَّمَرَاتِ قَالَ صَاحِبُهَا لَمْ أُبِحْهَا لِلنَّاسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُسْتَحْلَفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ انْتَهَى . قُلْتُ : فِي قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا جَهَالَةُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَبْهَمَهُمِ الشَّعْبِيُّ فَغَيْرُ قَادِحَةٍ فِي الْحَدِيثِ ، لِأَنَّ مَجْهُولَهُمْ مَقْبُولٌ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ ، وَالشَّعْبِيُّ قَدْ لَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَالِكِ الدَّابَّةِ التَّسْيِيبُ فِي الصَّحْرَاءِ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَالِكِ الدَّابَّةِ أَنْ يَعْلِفَهَا أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يُسَيِّبَهَا فِي مَرْتَعٍ فَإِنْ تَمَرَّدَ أُجْبِرَ . وَقَالَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : بَلْ يُؤْمَرُ اسْتِصْلَاحًا لَا حَتْمًا كَالشَّجَرِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَاتَ الرُّوحِ تُفَارِقُ الشَّجَرَ ، وَالْأَوْلَى إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَنْ يَذْبَحَهَا مَالِكُهَا وَيُطْعِمَهَا الْمُحْتَاجِينَ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَأَمَّا الدَّابَّةُ الَّتِي عَجَزَتْ عَنِ الِاسْتِعْمَالِ لِزَمَنٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِهَا تَسْيِيبُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ( فَقُلْتُ عَمَّنْ ) : أَيْ عَمَّنْ تَرْوِي الْحَدِيثَ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية