الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            سنن أبي داود 2692 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ قَالَتْ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَقَالُوا نَعَمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْهِ أَوْ وَعَدَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ كُونَا بِبَطْنِ يَأْجَجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَاهَا حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا عون المعبود ( لَمَّا بَعَثَ أَهْلَ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَرَائِهِمْ ) : جَمْعُ أَسِيرٍ ، وَذَلِكَ حِينَ غَلَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ وَأَسَرَ بَعْضَهُمْ وَطَلَبَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ ( بَعَثَتْ زَيْنَبُ ) : أَيْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ ) : أَيْ زَوْجِهَا ( بِقِلَادَةٍ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ هِيَ مَا يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ ( كَانَتْ ) : أَيِ الْقِلَادَةُ ( أَدْخَلَتْهَا ) : أَيْ أَدْخَلَتْ خَدِيجَةُ الْقِلَادَةَ ( بِهَا ) : أَيْ مَعَ زَيْنَبَ ( عَلَى أَبِي الْعَاصِ ) : وَالْمَعْنَى دَفَعَتْهَا إِلَيْهَا حِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو الْعَاصِ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ ( فَلَمَّا رَآهَا ) : أَيِ الْقِلَادَةَ ( رَقَّ لَهَا ) : أَيْ لِزَيْنَبَ يَعْنِي لِغُرْبَتِهَا وَوَحْدَتِهَا ، وَتَذَكَّرَ عَهْدَ خَدِيجَةَ وَصُحْبَتَهَا ، فَإِنَّ الْقِلَادَةَ كَانَتْ لَهَا وَفِي عُنُقِهَا ( قَالَ ) : أَيْ لِأَصْحَابِهِ ( إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا ) : أَيْ لِزَيْنَبَ ( أَسِيرَهَا ) : يَعْنِي زَوْجَهَا ( الَّذِي لَهَا ) : أَيْ مَا أَرْسَلَتْ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِرَأَيْتُمْ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفَانِ أَيْ إِنْ رَأَيْتُمُ الْإِطْلَاقَ وَالرَّدَّ حَسَنًا فَافْعَلُوهُمَا ( قَالُوا نَعَمْ ) : أَيْ رَأَيْنَا ذَلِكَ ( أَخَذَ عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى أَبِي الْعَاصِ عَهْدًا ( أَنْ يُخَلِّي سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ ) : أَيْ يُرْسِلَهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْذَنَ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ الْقَاضِي : وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ زَوْجِهَا مِنْهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ ( كُونَا ) : أَيْ قِفَا ( بِبَطْنِ يَأْجِجَ ) : بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَجِيمٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ جِيمٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ التَّنْعِيمِ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ أَمَامَ مَسْجِدِ عَائِشَةَ . وَقَالَ الْقَاضِي : بَطْنُ يَأْجِجَ مِنْ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ الَّتِي حَوْلَ الْحَرَمِ ، وَالْبَطْنُ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ ) : أَيْ مَعَ مَنْ يَصْحَبُهَا ( حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا ) : أَيْ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ الشَّابَّةِ الْبَالِغَةِ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ لِضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ لَا سَبِيلَ لَهَا إِلَّا إِلَى ذَلِكَ . كَذَا فِي الشَّرْحِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية