الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              جزء صفحة
                                                                              سنن ابن ماجه بَاب فَضْلِ الْحَامِدِينَ 3800 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْفَاكِهِ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حاشية السندي قَوْلُهُ : ( أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) قِيلَ : إِنَّمَا جُعِلَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي تَطْهِيرِ الْبَاطِنِ عَنِ الْأَوْصَافِ الذَّمِيمَةِ الَّتِي هِيَ مَعْبُودَاتٌ فِي الظَّاهِرِ قَالَ تَعَالَى أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ فَيُقَيَّدُ نَفْيُ عُمُومِ الْآلِهَةِ بِقَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَعُودُ الذِّكْرُ عَنْ ظَاهِرِ لِسَانِهِ إِلَى بَاطِنِ قَلْبِهِ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ وَيَسْتَوْلِي عَلَى جَوَارِحِهِ وَوَجَدَ حَلَاوَةَ هَذَا مَنْ ذَاقَ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا جُعِلَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ ( وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ هُوَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سُورَةُ الْفَاتِحَةُ بِتَمَامِهَا كَانَ هَذَا اللَّفْظُ بِمَنْزِلَةِ الْقَلْبِ لَهَا قَالَ الطِّيبِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ " الْحَمْدُ لِلَّهِ " مِنْ بَابِ التَّلْمِيحِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى قَوْلِهِ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أَيْ : دُعَاءٌ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ وَأَجْمَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَعَلَى هَذَا فَقِيلَ : إِطْلَاقُ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ ، وَلَعَلَّهُ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سُؤَالٌ لَطِيفٌ يَدُقُّ مَسْلَكُهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أُمِّيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ حِينَ خَرَجَ إِلَى بَعْضُ الْمُلُوكِ يَطْلُبُ نَائِلَهُ : إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا كَفَاهُ عَنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ وَقِيلَ : إِنَّمَا جُعِلَ دُعَاءً لِأَنَّ الدُّعَاءَ عِبَارَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ حَاجَتَهُ وَالْحَدِيثُ يَشْمَلُهَا فَإِنَّ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ ، إِنَّمَا يَحْمَدُ عَلَى نِعْمَتِهِ وَالْحَمْدُ عَلَى النِّعْمَةِ طَلَبُ مَزِيدٍ قَالَ تَعَالَى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ قُلْتُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا يَحْمَدُهُ عَلَى نِعْمَتِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَنْ يَنْظُرُ فِيمَا ذَكَرُوا فِي تَحَقُّقِ مَعْنَى الْحَمْدِ لِلَّهِ ، وَفِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ لِلْحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ فِي طَرِيقِ الْجَارُودِ قَالَ كَانَ وَكِيعٌ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ الْحَكِيمُ فَيَا لَهَا مِنْ كَلِمَةٍ لِوَكِيعٍ ؛ لِأَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَعْظَمُ النِّعَمِ فَإِذَا حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا كَانَ فِي حِكْمَةِ الْحَمْدِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُنْضَمَّةٌ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ .

                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                              الخدمات العلمية