الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا 325 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ وَسَطَهَا فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا ) أَيْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ ، وَاسْمُهُ الصَّبَّاحُ ، وَقِيلَ إِنَّ أَحْمَدَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سُرَيْجٍ فَكَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ امْرَأَةً ) هِيَ أُمُّ كَعْبٍ سَمَّاهَا مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّهَا أَنْصَارِيَّةٌ . قَوْلُهُ : ( مَاتَتْ فِي بَطْنٍ ) أَيْ بِسَبَبِ بَطْنٍ يَعْنِي الْحَمْلَ ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ قَالَ ابْنُ التَّيْمِيِّ : قِيلَ وَهِمَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ " مَاتَتْ فِي بَطْنٍ " مَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ ، قَالَ : وَمَعْنَى مَاتَتْ فِي بَطْنٍ مَاتَتْ مَبْطُونَةً . قُلْتُ : بَلِ الْمُوَهِّمُ لَهُ هُوَ الْوَاهِمُ ، فَإِنَّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ " مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا " وَكَذَا لِمُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ وَسَطَهَا ) بِفَتْحِ السِّينِ فِي رِوَايَتِنَا ، وَكَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ التِّينِ ، وَضَبَطَهُ غَيْرُهُ بِالسُّكُونِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ " فَقَامَ عِنْدَ وَسَطِهَا " وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ قَصَدَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ النُّفَسَاءَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُصَلِّي لَهَا حُكْمُ غَيْرِهَا أَيْ فِي طَهَارَةِ الْعَيْنِ ، لِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا ، قَالَ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ آدَمَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ; لِأَنَّ النُّفَسَاءَ جَمَعَتِ الْمَوْتَ وَحَمْلَ النَّجَاسَةِ بِالدَّمِ اللَّازِمِ لَهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَضُرَّهَا ذَلِكَ كَانَ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا يَسِيلُ مِنْهُ نَجَاسَةٌ أَوْلَى . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ هَذَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ مَقْصُودِ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّهَا وَإِنْ وَرَدَ أَنَّهَا مِنَ الشُّهَدَاءِ فَهِيَ مِمَّنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا كَغَيْرِ الشُّهَدَاءِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ رَشِيدٍ بِأَنَّهُ أَيْضًا أَجْنَبِيٌّ عَنْ أَبْوَابِ الْحَيْضِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِلَازِمٍ مِنْ لَوَازِمِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ اقْتَضَتْ أَنَّ الْمُسْتَقْبِلَ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحْكُومًا بِطَهَارَتِهِ ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا - أَيْ إِلَيْهَا - لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلُ بِطَهَارَةِ عَيْنِهَا ، وَحُكْمُ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ وَاحِدٌ قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مَقْصُودُهُ إِدْخَالُ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ فِي الْبَابِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَبْلَ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ : ( بَابٌ ) غَيْرُ مُتَرْجَمٍ وَكَذَا فِي نُسْخَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَعَادَتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لَهُ أَنَّ عَيْنَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ طَاهِرَةٌ لَأَنَّ ثَوْبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصِيْبُهَا إِذَا سَجَدَ وَهِيَ حَائِضٌ وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية