الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ 1206 حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ الْكَفَنُ فِي ثَوْبَيْنِ ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الثَّلَاثَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا شَحَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِالثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ ، وَالْمُرَجَّحُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ . وَأَمَّا الْوَاحِدُ السَّاتِرُ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ بِالِاتِّفَاقِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ " ابْنُ زَيْدٍ " . قَوْلُهُ : ( بَيْنَمَا رَجُلٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ . قَوْلُهُ : ( وَاقِفٌ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِطْلَاقِ لَفْظِ الْوَاقِفِ عَلَى الرَّاكِبِ . قَوْلُهُ : ( بِعَرَفَةَ ) سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : " وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . قَوْلُهُ : ( فَوَقَصَتْهُ ، أَوْ قَالَ : فَأَوْقَصَتْهُ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الْأَوَّلُ ، وَالَّذِي بِالْهَمْزِ شَاذٌّ ، وَالْوَقْصُ : كَسْرُ الْعُنُقِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ وَقَصَتْهُ : الْوَقْعَةُ أَوِ الرَّاحِلَةُ - بِأَنْ تَكُونَ أَصَابَتْهُ بَعْدَ أَنْ وَقَعَ - وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَوَقَصَتْهُ ؛ أَيْ رَاحِلَتُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ حَصَلَ بِسَبَبِ الْوُقُوعِ فَهُوَ مَجَازٌ ، وَإِنْ حَصَلَ مِنَ الرَّاحِلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَحَقِيقَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِبْدَالِ ثِيَابِ الْمُحْرِمِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ بِلَفْظِ : " فِي ثَوْبَيْهِ " . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : " فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِيهِمَا " . وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : إِنَّمَا لَمْ يَزِدْهُ ثَوْبًا ثَالِثًا تَكْرِمَةً لَهُ ، كَمَا فِي الشَّهِيدِ ، حَيْثُ قَالَ : " زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ " . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ ، وَعَلَى تَرْكِ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا أَنْ يُكْمِلَ عَنْ هَذَا الْمُحْرِمِ أَفْعَالَ الْحَجِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ : وَفِيهِ أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ طَاعَةٍ ، ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِتْمَامِهِ الْمَوْتُ رُجِيَ لَهُ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية