الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ وَيُذْكَرُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً 5456 حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَالِسَةٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهُوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ قَالَتْ فَقَالَ خَالِدٌ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّبَسُّمِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، أَيِ الَّذِي لَهُ هُدْبٌ ; وَهِيَ أَطْرَافٌ مِنْ سُدًى بِغَيْرِ لُحْمَةٍ رُبَّمَا قُصِدَ بِهَا التَّجَمُّلُ ، وَقَدْ تُفْتَلُ صِيَانَةً لَهَا مِنَ الْفَسَادِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هِيَ مَا يَبْقَى مِنَ الْخُيُوطِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْدِيَةِ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : قِيلَ يُرِيدُ أَنَّهَا غَيْرُ مَكْفُوفَةِ الْأَسْفَلِ ، وَهَذِهِ الْآثَارُ لَمْ يَقَعْ لِي أَكْثَرُهَا مَوْصُولًا . أَمَّا الزُّهْرِيُّ فَهُوَ ابْنُ شِهَابٍ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ فَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ : " أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ حَمْزَةَ بْنَ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مَفْتُولُ الْهُدْبِ . وَسَلَمَةُ هَذَا لَمْ يَزِدْ لِلْبُخَارِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ عَلَى مَا فِي هَذَا السَّنَدِ . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " . وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَهُوَ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهَا : " مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَالْمُرَادُ بِالْهُدْبَةِ الْخُصْلَةُ مِنَ الْهُدْبِ وَوَقَعَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : " أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ ، وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ " وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ : " فَصَارَ سُنَّةً بَعْدَهُ " فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " بَعْدُ " بِغَيْرِ ضَمِيرٍ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ فِيمَا أَحْسَبُ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية