الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار 2340 - ( وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا أَعْطَاهُ مَالًا مُقَارَضَةً يَضْرِبُ لَهُ بِهِ أَنْ لَا تَجْعَلَ مَالِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ ، وَلَا تَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ ، وَلَا تَنْزِلَ بِهِ بَطْنَ مَسِيلٍ ، فَإِنْ فَعَلْت شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَمِنْت مَالِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ الْأَثَرُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَقَوَّى الْحَافِظُ إسْنَادَهُ ) نيل الأوطار وَفِي تَجْوِيزِ الْمُضَارَبَةِ آثَارٌ عَنْ جَمَاعَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ : مِنْهَا عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ : الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ أَعْطَى زَيْدَ بْنَ جَلِيدَةَ مَالًا مُقَارَضَةً ، وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ إذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً فَذَكَرَ قِصَّةً ، وَفِيهَا { أَنَّهُ رَفَعَ الشَّرْطَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجَازَهُ } أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَعَنْ عُمَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ أُعْطِيَ مَالَ يَتِيمٍ مُضَارَبَةً وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ " أَنَّهُمَا لَقِيَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ بِالْبَصْرَةِ مُنْصَرِفًا مِنْ غَزْوَةِ نَهَاوَنْدَ ، فَتَسَلَّفَا مِنْهُ مَالًا وَابْتَاعَا مِنْهُ مَتَاعًا وَقَدِمَا بِهِ الْمَدِينَةَ فَبَاعَاهُ وَرَبِحَا فِيهِ ، وَأَرَادَ عُمَرُ أَخْذَ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ كُلِّهِ فَقَالَا : لَوْ كَانَ تَلِفَ كَانَ ضَمَانُهُ عَلَيْنَا فَكَيْفَ لَا يَكُونُ رِبْحُهُ لَنَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا ، فَقَالَ : قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا وَأَخَذَ مِنْهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ " أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَالشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ الْحَافِظُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ الطَّحَاوِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ شَاطَرَهُمَا فِيهِ كَمَا شَاطَرَ عُمَّالَهُ أَمْوَالَهُمْ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَأَوَّلَ التِّرْمِذِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِأَنَّهُ سَأَلَهُمَا لِبِرِّهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا أَنْ يَجْعَلَاهُ كُلَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِيبَاهُ ، فَلَمَّا طَلَبَ النِّصْفَ أَجَابَاهُ عَنْ طِيبِ أَنْفُسِهِمَا وَعَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ " أَنَّ عُثْمَانَ أَعْطَى مَالًا مُضَارَبَةً " فَهَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُضَارَبَةَ كَانَ الصَّحَابَةُ يَتَعَامَلُونَ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى الْجَوَازِ ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مَرْفُوعٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ { : ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ : الْبَيْعُ إلَى أَجَلٍ وَالْمُقَارَضَةُ ، وَإِخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ } لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ نَصْرُ بْنُ قَاسِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ دَاوُد وَهُمَا مَجْهُولَانِ وَقَدْ بَوَّبَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ لِلْمُضَارَبَةِ وَذَكَرَ حَدِيثَ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ الَّذِي سَيَأْتِي ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِهَا ; لِأَنَّ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْمُضَارَبَةِ كَمَا سَتَعْرِفُ ذَلِكَ قَرِيبًا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ : كُلُّ أَبْوَابِ الْفِقْهِ لَهَا أَصْلٌ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ حَاشَا الْقِرَاضَ فَمَا وَجَدْنَا لَهُ أَصْلًا فِيهِمَا أَلْبَتَّةَ ، وَلَكِنَّهُ إجْمَاعٌ صَحِيحٌ مُجَرَّدٌ ، وَاَلَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلِمَ بِهِ وَأَقَرَّهُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا جَازَ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْبَحْرِ : إنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا انْتَهَى وَأَحْكَامُ الْمُضَارَبَةِ مَبْسُوطَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَلَا نَشْتَغِلُ بِالتَّطْوِيلِ بِهَا ; لِأَنَّ مَوْضُوعَ هَذَا الشَّرْحِ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا تَجْعَلَ مَالِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ ) أَيْ : لَا تَشْتَرِيَ بِهِ الْحَيَوَانَاتِ ، وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا كَانَ لَهُ رُوحٌ عُرْضَةٌ لِلْهَلَاكِ بِطُرُوءِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية