الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                              2148 - ( وعن أبي رافع { أن الحسن بن علي رضي الله عنهما لما ولد أرادت أمه فاطمة رضي الله عنها أن تعق عنه بكبشين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تعقي عنه ولكن احلقي شعر رأسه فتصدقي بوزنه من الورق ثم ولد حسين رضي الله عنه فصنعت مثل ذلك } . رواه أحمد ) .

                                                                                                                                            2149 - ( وعن أبي رافع قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة بالصلاة } . رواه أحمد وكذلك أبو داود والترمذي وصححه وقالا : الحسن ) .

                                                                                                                                            2150 - ( وعن أنس { أن أم سليم ولدت غلاما ، قال : فقال لي أبو طلحة : احفظه حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه به وأرسلت معه بتمرات ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها ، ثم أخذها من فيه فجعلها في في الصبي وحنكه به وسماه عبد الله } ) .

                                                                                                                                            2151 - ( وعن سهل بن سعد قال { : أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين ولد فوضعه على فخذه وأبو أسيد جالس فلهي النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه ، فأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذه فاستفاق النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أين الصبي ؟ فقال أبو أسيد : قلبناه يا رسول الله ، قال : ما اسمه ؟ قال : فلان قال : ولكن اسمه المنذر فسماه يومئذ المنذر } . متفق عليهما ) [ ص: 162 ]

                                                                                                                                            حديث أبي رافع الأول أخرجه أيضا البيهقي ، وفي إسناده ابن عقيل وفيه مقال وقال البيهقي : إنه تفرد به ، ويشهد له ما أخرجه مالك وأبو داود في المراسيل ، والبيهقي من حديث جعفر بن محمد ، زاد البيهقي عن أبيه عن جده أن فاطمة رضي الله عنها وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم رضي الله عنهم فتصدقت بوزنه فضة وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي رضي الله عنهم قال { : عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن شاة وقال : يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة ، فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم } وروى الحاكم من حديث علي رضي الله عنه قال { : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال : زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة ، وأعطى القابلة رجل العقيقة } ورواه أبو داود في سننه من طريق حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا وحديث أبي رافع الثاني أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ، ورواه أبو نعيم والطبراني من حديثه بلفظ { : أذن في أذن الحسن والحسين رضي الله عنهما } ومداره على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف . قال البخاري : منكر الحديث . وأخرج ابن السني من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ { : من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم الصبيان هي التابعة من الجن } ، هكذا أورد الحديث في التلخيص ولم يتكلم عليه

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            . فائدة : قد وقع الخلاف في أبحاث تتعلق بالعقيقة . الأول : هل يجزئ منها غير الغنم أم لا ؟ فقيل : لا يجزئ . وقد نقله ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه وقال البوشنجي : لا نص للشافعي في ذلك ، وعندي لا يجزئ غيرها انتهى . ولعل وجه ذلك ذكرها في الأحاديث دون غيرها ، ولا يخفى أن مجرد ذكرها لا ينفي إجزاء غيرها . واختلف قول مالك في الإجزاء . وأما الأفضل عنده فالكبش مثل الأضحية كما تقدم ، والجمهور على إجزاء البقر والغنم . ويدل عليه ما عند الطبراني وأبي الشيخ من حديث أنس مرفوعا بلفظ { : يعق عنه من الإبل والبقر والغنم } ونص أحمد على أنها تشترط بدنة أو بقرة كاملة .

                                                                                                                                            وذكر الرافعي أنه يجوز اشتراك سبعة في الإبل والبقر كما في الأضحية ، ولعل من جوز اشتراك عشرة هناك يجوز هنا . الثاني : هل يشترط فيها ما يشترط في الأضحية ، وفيه وجهان للشافعية . وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق ، لكن لا لهذا الإطلاق ، بل لعدم ورود ما يدل هاهنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية ، وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل .

                                                                                                                                            وقال المهدي في البحر : مسألة الإمام يحيى : ويجزئ عنها ما يجزئ أضحية بدنة أو بقرة أو شاة ، وسنها وصفتها ، والجامع التقرب بإراقة الدم انتهى . ولا يخفى أنه يلزم على مقتضى هذا القياس أن تثبت أحكام الأضحية في كل دم متقرب به ، ودماء الولائم كلها مندوبة عند المستدل بذلك القياس ، والمندوب متقرب به ، فيلزم أن يعتبر فيها أحكام الأضحية . بل روي عن الشافعي في أحد قوليه أن وليمة العرس واجبة . وذهب أهل الظاهر إلى وجوب [ ص: 164 ] كثير من الولائم ، ولا أعرف قائلا يقول : بأنه يشترط في ذبائح شيء من هذه الولائم ما يشترط في الأضحية ، فقد استلزم هذا القياس ما لم يقل به أحد ، وما استلزم الباطل باطل . الثالث : في مبدإ وقت ذبح العقيقة .

                                                                                                                                            وقد اختلف أصحاب مالك في ذلك فقيل : وقتها وقت الضحايا وقد تقدم الخلاف فيه هل هو من بعد الفجر أو من طلوع الشمس أو من وقت الضحى أو غير ذلك ؟ وقيل : إنها تجزئ في الليل . وقيل : لا على حسب الخلاف السابق في الأضحية . وقيل : تجزئ في كل وقت وهو الظاهر لما عرفت من عدم الدليل ، على أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الأضحية




                                                                                                                                            الخدمات العلمية