الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
كتاب الخوف والرجاء

وهو الكتاب الثالث من ربع المنجيات من كتاب إحياء علوم الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المرجو لطفه : وثوابه : المخوف مكره وعقابه  الذي عمر قلوب أوليائه بروح رجائه حتى ساقهم بلطائف آلائه إلى النزول : بفنائه : والعدول : عن دار بلائه : التي هي مستقر أعدائه وضرب بسياط التخويف وزجره العنيف : وجوه المعرضين عن حضرته إلى دار ثوابه وكرامته وصدهم : عن التعرض لأئمته والتهدف لسخطه ونقمته : قودا : لأصناف الخلق بسلاسل القهر والعنف وأزمة الرفق واللطف إلى جنته والصلاة والسلام على محمد سيد أنبيائه ، وخير خليقته : وعلى آله وأصحابه وعترته

أما بعد ، فإن الرجاء والخوف جناحان : بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود  ومطيتان : بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة : كؤود فلا يقود : إلى قرب الرحمن ، وروح الجنان ، مع كونه بعيد الأرجاء : ثقيل الأعباء : محفوفا بمكاره القلوب ، ومشاق الجوارح والأعضاء ، إلا أزمة الرجاء ، ولا يصد عن نار الجحيم والعذاب الأليم مع كونه محفوفا بلطائف الشهوات ، وعجائب اللذات إلا سياط التخويف وسطوات التعنيف فلا بد إذن من بيان : حقيقتهما وفضيلتهما ، وسبيل التوصل إلى الجمع بينهما مع تضادهما وتعاندهما ونحن نجمع ذكرهما في كتاب واحد .

التالي السابق



الخدمات العلمية