الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
القسم الثاني: ما لا يرتبط هجومه باختياره ، وله اختيار في دفعه ، كما لو أوذي بفعل أو قول ، وجنى عليه في نفسه أو ماله ، فالصبر على ذلك بترك المكافأة تارة يكون واجبا ، وتارة يكون فضيلة ، قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم : ما كنا نعد إيمان الرجل إيمانا إذا لم يصبر على الأذى وقال تعالى : ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون .

وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة مالا ، فقال بعض الأعراب من المسلمين : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ، فأخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحمرت وجنتاه ثم قال : يرحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر وقال تعالى: ودع أذاهم وتوكل على الله ، وقال تعالى واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا وقال تعالى ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك الآية ، وقال تعالى ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور أي : تصبروا عن المكافأة ولذلك مدح الله تعالى العافين عن حقوقهم في القصاص وغيره ، فقال تعالى : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين .

وقال صلى الله عليه وسلم : صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، واعف عمن ظلمك ورأيت في الإنجيل ، قال عيسى ابن مريم عليه السلام : لقد قيل لكم من قبل : إن السن بالسن ، والأنف بالأنف ، وأنا أقول لكم : لا تقاوموا بالشر بل من ضرب خدك الأيمن فحول إليه الخد الأيسر ، ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك ، ومن سخرك لتسير معه ميلا فسر معه ميلين . وكل ذلك أمر بالصبر على الأذى ، فالصبر على أذى الناس من أعلى مراتب الصبر  لأنه يتعاون فيه باعث الدين وباعث الشهوة والغضب جميعا .

التالي السابق



الخدمات العلمية