الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
بيان مظان الحاجة إلى الصبر  وأن العبد لا يستغني عنه في حال من الأحوال .

اعلم أن جميع ما يلقى العبد في هذه الحياة لا يخلو من نوعين أحدهما هو الذي يوافق هواه ، والآخر هو الذي لا يوافقه بل يكرهه ، وهو محتاج إلى الصبر في كل واحد منهما ، وهو في جميع الأحوال لا يخلو عن أحد هذين النوعين أو عن كليهما ، فهو إذا لا يستغني قط عن الصبر .

النوع الأول ما يوافق الهوى وهو الصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة واتساع الأسباب وكثرة الأتباع والأنصار وجميع ملاذ الدنيا وما أحوج العبد إلى الصبر على هذه الأمور ، فإنه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها والانهماك في ملاذها المباحة منها أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان ، فإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى حتى قال بعض العارفين : البلاء يصبر عليه المؤمن ، والعوافي لا يصبر عليها إلا صديق وقال سهل : الصبر على العافية أشد من الصبر على البلاء ولما فتحت أبواب الدنيا على الصحابة رضي الله عنهم قالوا : ابتلينا بفتنة الضراء فصبرنا ، وابتلينا بفتنة السراء فلم نصبر ولذلك حذر الله عباده من فتنة المال والزوج والولد  فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله وقال عز وجل : إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وقال صلى الله عليه وسلم : الولد مبخلة مجبنة محزنة .

التالي السابق



الخدمات العلمية