الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
وفرقة أخرى ينفقون الأموال في الصدقات على ، الفقراء والمساكين ، ويطلبون به المحافل الجامعة  ومن الفقراء من عادته الشكر والإفشاء للمعروف ويكرهون التصدق في السر ، ويرون إخفاء الفقير لما يأخذ منهم جناية عليهم وكفرانا وربما يحرصون على إنفاق المال في الحج فيحجون مرة بعد أخرى ، وربما تركوا جيرانهم جياعا ، ولذلك قال ابن مسعود في آخر الزمان يكثر الحاج بلا سبب ، يهون عليهم السفر ويبسط لهم في الزرق ويرجعون محرومين مسلوبين يهوي بأحدهم بعيره بين الرمال والقفار ، وجاره مأسور إلى جنبه لا يواسيه .

وقال أبو نصر التمار إن رجلا جاء يودع بشر بن الحارث وقال : قد عزمت على الحج ، فتأمرني بشيء فقال : له كم أعددت للنفقة فقال : ألفي درهم .

قال ، بشر : فأي شيء تبتغي بحجك ; تزهدا أو اشتياقا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله ؟! قال : ابتغاء مرضاة الله قال فإن أصبت مرضاة الله تعالى وأنت في منزلك ، وتنفق ألفي درهم ، وتكون على يقين من مرضاة الله تعالى ، أتفعل ذلك ? قال : نعم . قال : اذهب فأعطها عشرة أنفس مديون يقضي دينه وفقير يرم شعثه ومعيل يغني عياله ، ومربي يتيم يفرحه ، وإن قوي قلبك تعطيها واحدا فافعل ; فإن إدخالك السرور على قلب المسلم ، وإغاثة اللهفان ، وكشف الضر وإعانة الضعيف أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام ، قم فأخرجها كما أمرناك ، وإلا فقل لنا ما في قلبك . فقال يا أبا نصر سفري أقوى في قلبي فتبسم بشر رحمه الله ، وأقبل عليه وقال له : المال إذا جمع من وسخ التجارات والشبهات اقتضت النفس أن تقضي به وطرا فأظهرت الأعمال الصالحات ، وقد آلى الله على نفسه أن لا يقبل إلا عمل المتقين .

التالي السابق



الخدمات العلمية