الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
وكل ما ورد في فضل العلم وذم الجهل فهو دليل على ذم الغرور ; لأن الغرور عبارة عن بعض أنواع الجهل ; إذ الجهل هو أن يعتقد الشيء ، ويراه على خلاف ما هو به والغرور هو جهل إلا أن كل جهل ليس بغرور ، بل يستدعي الغرور مغرورا فيه مخصوصا ، ومغرورا به ، وهو الذي يغره .

فمهما كان الجهول المعتقد شيئا يوافق الهوى ، وكان السبب الموجب للجهل شبهة ومخيلة فاسدة يظن أنها دليل ، ولا تكون دليلا سمي الجهل الحاصل به غرورا .

فالغرور  هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ، ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان فمن اعتقد أنه على خير إما في العاجل أو في الآجل عن شبهة فاسدة فهو مغرور وأكثر الناس يظنون بأنفسهم الخير ، وهم مخطئون فيه فأكثر الناس إذا مغرورون ، وإن اختلفت أصناف غرورهم واختلفت درجاتهم حتى كان غرور بعضهم أظهر وأشد من بعض ، وأظهرها وأشدها غرور الكفار ، وغرور العصاة والفساق ، فنورد لهما أمثلة لحقيقة الغرور .

التالي السابق



الخدمات العلمية