الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
وبعد فإني رأيت الهالك المؤثر للدنيا  سروره ممزوج بالتنغيص فينفجر عنه أنواع الهموم وفنون المعاصي ، وإلى البوار والتلف مصيره فرح الهالك برجاء ، فلم تبق له دنياه ولم يسلم له دينه ، خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين فيا لها ، من مصيبة ما أفظعها ! ورزية ما أجلها ألا فراقبوا الله إخواني ، ولا يغرنكم الشيطان وأولياؤه من الآنسين بالحجج الداحضة عند الله ؛ فإنهم يتكالبون على الدنيا ، ثم يطلبون لأنفسهم المعاذير والحجج ، ويزعمون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لهم أموال فيتزين المغرورون بذكر الصحابة ؛ ليعذرهم الناس على جمع المال ، ولقد دهاهم الشيطان وما يشعرون .

ويحك أيها المفتون ! إن احتجاجك بمال عبد الرحمن بن عوف مكيدة من الشيطان ، ينطق بها على لسانك فتهلك ؛ لأنك متى زعمت أن أخيار الصحابة أرادوا المال للتكاثر والشرف والزينة فقد اغتبت السادة ونسبتهم إلى أمر عظيم ، ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى وأفضل من تركه فقد ازدريت محمدا والمرسلين ونسبتهم إلى قلة الرغبة ، والزهد في هذا الخير الذي رغبت فيه أنت وأصحابك من جمع المال ، ونسبتهم إلى الجهل إذ لم يجمعوا المال كما جمعت ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى من تركه فقد زعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينصح للأمة ؛ إذ نهاهم عن جمع المال .

التالي السابق



الخدمات العلمية