الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
بيان فضيلة الحلم   .

اعلم أن الحلم أفضل من كظم الغيظ ; لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلم ، أي : تكلف الحلم ولا يحتاج إلى كظم الغيظ إلا من هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة ولكن إذا تعود ذلك مدة صار ذلك اعتيادا ، فلا يهيج الغيظ وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وهو الحلم الطبيعي وهو دلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوة الغضب ، وخضوعها للعقل ولكن ابتداؤه التحلم ، وكظم الغيظ تكلفا .

قال صلى الله عليه وسلم : إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه وأشار بهذا إلى أن اكتساب الحلم طريقه التحلم أولا وتكلفه ، كما أن اكتساب العلم طريقه التعلم .

وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اطلبوا العلم ، واطلبوا مع العلم السكينة والحلم ، لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه ولا تكونوا من جبابرة العلماء ، فيغلب جهلكم حلمكم .

وأشار بهذا إلى أن التكبر والتجبر ، هو الذي يهيج الغضب ، ويمنع من الحلم واللين .

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم :  اللهم أغنني بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملني بالعافية .

وقال أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ابتغوا الرفعة عند الله قالوا : وما هي يا رسول الله ? قال : تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتحلم عمن جهل عليك .

وقال صلى الله عليه وسلم : خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر وقال علي كرم الله وجهه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: : إن الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم وإنه ليكتب جبارا عنيدا ولا يملك إلا أهل بيته .

وقال أبو هريرة إن رجلا قال : يا رسول الله ، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، ويجهلون علي وأحلم عنهم قال إن : كان كما تقول ، فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك المل يعني به الرمل وقال رجل من المسلمين : اللهم ليس عندي صدقة أتصدق بها ، فأيما رجل أصاب من عرضي شيئا ، فهو عليه صدقة ، فأوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم : إني قد غفرت له وقال صلى الله عليه وسلم : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم قالوا وما أبو ضمضم؟ ؟ قال : رجل ممن كان قبلكم كان إذا أصبح يقول : اللهم إني تصدقت اليوم بعرضي على من ظلمني .

التالي السابق



الخدمات العلمية