الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
بيان معنى الغيبة وحدودها   .

، اعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواه ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله ، أو في دينه ، أو في دنياه ، حتى في ثوبه وداره ودابته .

أما البدن فكذكرك العمش والحول والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه كيفما كان ، وأما النسب فبأن تقول : أبوه نبطي أو هندي أو فاسق ، أو خسيس أو إسكاف أو زبال أو شيء مما يكرهه كيفما كان وأما الخلق فبأن تقول هو سيئ : الخلق بخيل متكبر مراء شديد الغضب جبان عاجز ضعيف القلب متهور وما يجري مجراه ، وأما في أفعاله المتعلقة بالدين فكقولك هو : سارق أو كذاب أو شارب خمر أو خائن أو ظالم أو متهاون بالصلاة أو الزكاة أو لا يحسن الركوع أو السجود أو لا يحترز من النجاسات ، أو ليس بارا بوالديه أو لا يضع الزكاة موضعها ، أو لا يحسن قسمها ، أو لا يحرس صومه عن الرفث والغيبة والتعرض لأعراض الناس وأما فعله المتعلق بالدنيا فكقولك : إنه قليل الأدب متهاون ، بالناس أو لا يرى لأحد على نفسه حقا أو يرى ، لنفسه الحق على الناس أو أنه كثير الكلام كثير ، الأكل نئوم ينام ، في غير وقت النوم ، ويجلس في غير موضعه ، وأما في ثوبه فكقولك : إنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب .

وقال قوم : لا غيبة في الدين  لأنه ذم ما ذمه الله تعالى ، فذكره بالمعاصي وذمه بها يجوز بدليل ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له امرأة وكثرة صلاحها وصومها ولكنها ، تؤذي جيرانها بلسانها فقال : هي في النار .

وذكرت عنده امرأة أخرى بأنها بخيلة قال : فما خيرها إذا فهذا فاسد ; لأنهم كانوا يذكرون ذلك لحاجتهم إلى تعرف الأحكام بالسؤال ولم يكن غرضهم التنقيص ولا يحتاج إليه في غير مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق



الخدمات العلمية