الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
الركن الرابع : نفس الاحتساب

وله درجات وآداب
 ، أما الدرجات فأولها التعرف ، ثم التعريف ، ثم النهي ، ثم الوعظ والنصح ، ثم السب والتعنيف ، ثم التغيير باليد ، ثم التهديد بالضرب ، ثم إيقاع الضرب وتحقيقه ، ثم شهر السلاح ثم الاستظهار فيه بالأعوان ، وجمع الجنود . .

أما الدرجة الأولى وهي التعرف : ونعني طلب المعرفة بجريان المنكر ، وذلك منهي عنه ، وهو التجسس  الذي ذكرناه ؛ فلا ينبغي أن يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الأوتار ولا أن يستنشق ليدرك رائحة الخمر ، ولا أن يمس ما في ثوبه ليعرف شكل المزمار ، ولا أن يستخبر من جيرانه ليخبروه بما يجري في داره نعم لو أخبره عدلان ابتداء من غير استخبار بأن فلانا يشرب الخمر في داره ، أو بأن في داره خمرا أعده للشرب ، فله إذ ذاك أن يدخل داره ، ولا يلزم الاستئذان .

ويكون تخطى ملكه بالدخول ؛ للتوصل إلى دفع المنكر ، ككسر رأسه بالضرب للمنع مهما احتاج إليه ، وإن أخبره عدلان أو عدل واحد ، وبالجملة كل من تقبل روايته لا شهادته، ففي جواز الهجوم على داره بقولهم فيه نظر واحتمال ، والأولى أن يمتنع لأن له حقا في أن لا يتخطى داره بغير إذنه ولا يسقط حق المسلم عما ثبت عليه حقه إلا بشاهدين ، فهذا أولى ما يجعل مردا فيه وقد قيل : إنه كان نقش خاتم لقمان الستر لما عاينت أحسن من إذاعة ما ظننت .

التالي السابق



الخدمات العلمية