الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
الباب الثاني في أركان الأمر بالمعروف وشروطه .

اعلم أن الأركان في الحسبة التي هي عبارة شاملة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  أربعة . المحتسب والمحتسب عليه والمحتسب فيه .

ونفس الاحتساب ، فهذه أربعة أركان ، ولكل واحد منها شروط: الركن الأول : المحتسب وله شروط : وهو أن يكون مكلفا مسلما قادرا ، فيخرج منه المجنون والصبي والكافر والعاجز ويدخل فيه آحاد الرعايا وإن لم يكونوا مأذونين ويدخل فيه الفاسق والرقيق والمرأة فلنذكر وجه اشتراط ما اشترطناه ، ووجه اطراح ما اطرحناه ، أما الشرط الأول ، وهو التكليف ، فلا يخفى وجه اشتراطه ؛ فإن غير المكلف لا يلزمه أمر وما ذكرناه أردنا به شرط الوجوب فأما إمكان الفعل وجوازه فلا يستدعي إلا العقل حتى إن الصبي المراهق للبلوغ المميز ، وإن لم يكن مكلفا فله إنكار المنكر ، وله أن يريق الخمر ويكسر الملاهي ، وإذا فعل ذلك نال به ثوابا ، ولم يكن لأحد منعه من حيث إنه ليس بمكلف فإن هذه قربة وهو من أهلها ، كالصلاة والإمامة وسائر القربات وليس حكمه حكم الولايات حتى يشترط فيه التكليف ، ولذلك أثبتناه للعبد ، وآحاد الرعية ، نعم في المنع بالفعل وإبطال المنكر نوع ولاية وسلطنة ، ولكنها تستفاد بمجرد الإيمان كقتل المشرك وإبطال أسبابه ، وسلب أسلحته فإن للصبي أن يفعل ذلك ، حيث لا يستضر به فالمنع من الفسق كالمنع من الكفر ، وأما الشرط الثاني ، وهو الإيمان ، فلا يخفى وجه اشتراطه ؛ لأن هذا نصرة للدين فكيف يكون من أهله من هو جاحد لأصل الدين وعدو له .

التالي السابق



الخدمات العلمية