الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ عَلَى الصَّيَارِفَةِ الْمُتَعَامِلِينَ عَلَى النَّقْدَيْنِ وَعَلَى الْمُتَعَامِلِينَ عَلَى الْأَطْعِمَةِ إِذْ لَا رِبَا إِلَّا فِي نَقْدٍ ، أَوْ فِي طَعَامٍ . وَعَلَى الصَّيْرَفِيِّ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنَ النَّسِيئَةِ ، وَالْفَضْلِ . أَمَّا النَّسِيئَةُ ، فَأَنْ لَا يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ جَوَاهِرِ النَّقْدَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ جَوَاهِرِ النَّقْدَيْنِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ، وَهُوَ : أَنْ يَجْرِيَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَهَذَا احْتِرَازٌ مِنَ النَّسِيئَةِ وَتَسْلِيمُ الصَّيَارِفَةِ الذَّهَبَ إِلَى دَارِ الضَّرْبِ ، وَشِرَاءُ الدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ ، حَرَامٌ ، مِنْ حَيْثُ النَّسَاءُ ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّ الْغَالِبَ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ تَفَاضُلٌ ; إِذْ لَا يَرِدُ الْمَضْرُوبُ بِمِثْلِ وَزْنِهِ . وَأَمَّا الْفَضْلُ فَيُحْتَرَزُ مِنْهُ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ فِي بَيْعِ الْمُكَسَّرِ بِالصَّحِيحِ ، فَلَا تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ فِيهِمَا إِلَّا مَعَ الْمُمَاثَلَةِ . وَفِي بَيْعِ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ رَدِيئًا بِجَيِّدٍ دُونَهُ فِي الْوَزْنِ ، أَوْ يَبِيعَ رَدِيئًا بِجَيِّدٍ فَوْقَهُ فِي الْوَزْنِ ، أَعْنِي : إِذَا بَاعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَلَا حَرَجَ فِي الْفَضْلِ . وَالثَّالِثُ : فِي الْمُرَكَّبَاتِ ، مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، كَالدَّنَانِيرِ الْمَخْلُوطَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنْ كَانَ مُقَدَّرًا الذَّهَبِ ، مَجْهُولًا ، لَمْ تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهَا أَصْلًا إِلَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَقْدًا جَارِيًا فِي الْبَلَدِ فَإِنَّا نُرَخِّصُ فِي ، الْمُعَامَلَةِ عَلَيْهِ ، إِذَا لَمْ يُقَابَلُ بِالنَّقْدِ وَكَذَا الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ بِالنُّحَاسِ ، إِنْ لَمْ تَكُنْ رَائِجَةً فِي الْبَلَدِ ، لَمْ تَصِحَّ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا النُّقْرَةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ ، وَإِنْ كَانَ نَقْدًا رَائِجًا فِي الْبَلَدِ رَخَّصْنَا فِي الْمُعَامَلَةِ ; لِأَجْلِ الْحَاجَةِ ، وَخُرُوجِ النُّقْرَةِ عَنْ أَنْ يَقْصِدَ اسْتِخْرَاجَهَا ، وَلَكِنْ لَا يُقَابِلُ بِالنُّقْرَةِ أَصْلًا وَكَذَلِكَ كُلُّ حُلِيٍّ مُرَكَّبٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لَا بِالذَّهَبِ ، وَلَا بِالْفِضَّةِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَتَاعٍ آخَرَ ، إِنْ كَانَ قَدْرُ الذَّهَبِ مِنْهُ مَعْلُومًا إِلَّا إِذَا كَانَ مُمَوَّهًا بِالذَّهَبِ ، تَمْوِيهًا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ ذَهَبٌ مَقْصُودٌ عِنْدَ الْعَرْضِ عَلَى النَّارِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا بِمِثْلِهَا مِنَ النُّقْرَةِ بِمَا أُرِيدُ مِنْ غَيْرِ النُّقْرَةِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلصَّيْرَفِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ قِلَادَةً فِيهَا خَرَزٌ ، وَذَهَبٌ ، بِذَهَبٍ ، وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ بَلْ بِالْفِضَّةِ ، يَدًا بِيَدٍ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فِضَّةٌ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ يَحْصُلُ مِنْهُ ذَهَبٌ مَقْصُودٌ عِنْدَ الْعَرْضِ عَلَى النَّارِ ، بِذَهَبٍ وَيَجُوزُ بِالْفِضَّةِ غَيْرِهَا وَأَمَّا ، الْمُتَعَامِلُونَ عَلَى الْأَطْعِمَةِ ، فَعَلَيْهِمِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ ، اخْتَلَفَ جِنْسُ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرَى ، أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ ، فَإِنِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَعَلَيْهِمُ التَّقَابُضُ ، وَمُرَاعَاةُ الْمُمَاثِلَةِ (فَصْلٌ) وَإِذَا عَلَّلْنَا بِالطَّعْمِ إِمَّا مَعَ انْضِمَامِ التَّقْدِيرِ إِلَيْهِ، أَوْ دُونَهُ، تَعَدَّى الْحُكْمَ إِلَى كُلِّ مَا يُقْصَدُ وَيُعَدُّ لِلطَّعْمِ غَالِبًا، إِمَّا تَقَوُّتًا، أَوْ تَأَدُّمًا، أَوْ تَفُكُّهًا، فَيَدْخُلُ فِيهَا الْحُبُوبُ، وَالْفَوَاكِهُ، وَالْبُقُولُ، وَالتَّوَابِلُ، وَغَيْرُهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ نَادِرًا، أَوْ غَالِبًا، وَلَا بَيْنَ أَنْ يُؤْكَلَ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ . وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ لِلتَّدَاوِي، وَغَيْرِهِ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَالطِّينُ بِأَنْوَاعِهِ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ . وَفِي الْأَدْهَانِ الْمُطَيَّبَةِ، وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ. وَفِي دُهْنِ الْكَتَّانِ، وَالسَّمَكِ، لَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَمَا سِوَى عُودِ الْبَخُورِ رِبَوِيٌّ . وَلَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ عَلَى هَيْئَتِهِ، نَعَمْ، مَا يُبَاحُ أَكْلُهُ عَلَى هَيْئَتِهِ، كَالسَّمَكِ الصَّغِيرِ، عَلَى وَجْهٍ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا. وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ: تَرَدُّدًا فِيهِ، وَقَطَعَ بِالْمَنْعِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية