الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

الثاني عشر في : الطلاق  وليعلم أنه مباح ولكنه أبغض المباحات إلى الله تعالى وإنما يكون مباحا إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل ، ومهما طلقها فقد آذاها ولا يباح إيذاء الغير إلا بجناية من جانبها ، أو بضرورة من جانبه ، قال الله تعالى : فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا أي : لا تطلبوا حيلة للفراق وإن كرهها أبوه فليطلقها .

قال ابن عمر ، رضي الله عنهما : كان تحتي امرأة أحبها ، وكان أبي يكرهها ويأمرني ، بطلاقها ، فراجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن عمر ، طلق امرأتك .

فهذا يدل على أن : حق الوالد مقدم  ولكن والد يكرهها لا لغرض فاسد ، مثل عمر ومهما آذت زوجها وبذت على أهله فهي جانية وكذلك مهما كانت سيئة الخلق أو فاسدة الدين .

قال ابن مسعود في قوله تعالى ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة : مهما بذت على أهله ، وآذت زوجها فهو ، فاحشة وهذا أريد به : في العدة ولكنه تنبيه على المقصود .

وإن كان الأذى من الزوج ، فلها أن تفتدي ببذل مال يكره للرجل أن يأخذ منها أكثر مما أعطى فإن ذلك إجحاف بها ، وتحامل عليها وتجارة ، على البضع .

قال تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ، فرد ما أخذته فما دونه لائق بالفداء فإن سألت الطلاق بغير ما بأس ، فهي آثمة قال صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس ، لم ترح رائحة الجنة .

وفي لفظ آخر : فالجنة عليها حرام وفي لفظ آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال : المختلعات هن المنافقات

التالي السابق



الخدمات العلمية