الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
الخامسة : أن تمتنع المرأة لتعززها ومبالغتها في النظافة والتحرز من الطلق والنفاس والرضاع ، وكان ذلك عادة نساء الخوارج ; لمبالغتهن في استعمال المياه حتى كن يقضين صلوات أيام الحيض ولا يدخلن الخلاء إلا عراة فهذه بدعة تخالف السنة ، فهي نية فاسدة واستأذنت واحدة منهن على عائشة ، رضي الله عنها ، لما قدمت البصرة فلم تأذن لها فيكون القصد هو الفاسد ، دون منع الولادة .

فإن قلت : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من ترك النكاح مخافة العيال ، فليس منا  ، ثلاثا قلت : فالعزل كترك النكاح .

وقوله ليس : منا ، أي : ليس موافقا لنا ، على سنتنا ، وطريقتنا ، وسنتنا : فعل الأفضل .

فإن قلت : فقد قال صلى الله عليه وسلم : في العزل ذاك الوأد الخفي ، وقرأ : وإذا الموءودة سئلت وهذا ، في الصحيح .

قلنا وفي الصحيح : أيضا أخبار صحيحة .

في الإباحة وقوله الوأد الخفي . كقوله الشرك الخفي ، وذلك يوجب كراهة لا تحريما .

فإن قلت : فقد قال ابن عباس ، : العزل هو الوأد الأصغر فإن ، الممنوع وجوده به هو الموءودة الصغرى .

قلنا : هذا قياس منه لدفع الوجود على قطعه ، وهو قياس ضعيف ولذلك أنكره عليه علي ، رضي الله عنه ، لما سمعه قال ولا : تكون موءودة إلا بعد سبع أي بعد الأخرى سبعة أطوار ، وتلا الآية الواردة في أطوار الخلقة ، وهي قوله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ، إلى قوله ثم : أنشأناه خلقا آخر ، أي : نفخنا فيه الروح ، ثم تلا قوله تعالى في الآية : وإذا الموءودة سئلت وإذا نظرت إلى ما قدمناه في طريق القياس والاعتبار ، ظهر لك تفاوت منصب علي ، وابن عباس رضي الله عنهما ، في الغوص على المعاني ، ودرك العلوم كيف وفي المتفق عليه في الصحيحين على ، جابر أنه قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل وفي لفظ آخر : كنا نعزل فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا .

وفيه أيضا عن جابر أنه قال : إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارية ، خادمتنا ، وساقيتنا في النخل ، وأنا أطوف عليها ، وأكره أن تحمل ، فقال صلى الله عليه وسلم : اعزل عنها إن شئت فإنه ، سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ما شاء الله ثم أتاه فقال إن الجارية قد حملت، فقال: قد قلت سيأتيها ما قدر لها .

كل ذلك في الصحيحين .

التالي السابق



الخدمات العلمية