الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدَيْهَا ، وَأَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بِمَا يَشْتَهِي ، سِوَى الْوِقَاعِ . وَيَنْبَغِي أَنْ تَتَّزِرَ الْمَرْأَةُ بِإِزَارٍ مِنْ حَقْوِهَا إِلَى فَوْقَ الرُّكْبَةِ ، فِي حَالِ الْحَيْضِ ، فَهَذَا مِنَ الْأَدَبِ وَلَهُ أَنْ يُؤَاكِلَ الْحَائِضَ ، وَيُخَالِطَهَا فِي الْمُضَاجَعَةِ ، وَغَيْرِهَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ اجْتِنَابُهَا وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ ثَانِيًا بَعْدَ أُخْرَى فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ أَوَّلًا وَإِنِ احْتَلَمَ فَلَا يُجَامِعُ حَتَّى يَغْسِلَ فَرْجَهُ ، أَوْ يَبُولَ إتحاف السادة المتقين ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَهُ إِنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِهَا، وَأَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ، سِوَى الْوِقَاعِ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: وَبَعْضُ عُلَمَاءِ الْعِرَاقِ يَجُوزُ مِنَ الْحَائِضِ الْمُبَاشِرَةُ لِمَا تَحْتَ الْمِئْزَرِ، خَلَا الْفَرْجَيْنِ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِهَا، اهـ. فَصَاحِبُ الْقُوتِ سَاقَهُ، وَنَسَبَهُ لِبَعْضِ عُلَمَاءِ الْعِرَاقِ، قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ يَقُولُ: الْمَحِيضُ: مَحَلُّ الْحَيْضِ، وَهُوَ الْفَرْجُ، وَلِمَا وَرَدَ: اصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ إِلَّا الْجِمَاعَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهَذَا قَدْ رَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَاخْتَارَهُ أَصْبَغُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَجَعَلُوا حَدِيثَ مُسْلِمٍ مُخَصِّصًا لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، الَّتِي فِيهَا مَا وَرَاءَ الْإِزَارِ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، بَلْ مَذْهَبُهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَيَنْبَغِي أَنْ تَتَّزِرَ الْمَرْأَةُ) الْحَائِضُ (بِإِزَارٍ) صَغِيرٍ (مِنْ حَقْوَيْهَا إِلَى مَا فَوْقَ الرُّكْبَةِ، فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، فَهَذَا مِنَ الْأَدَبِ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا، اتَّزَرَتْ بِمِئْزَرٍ صَغِيرٍ، مِنْ حَقْوَيْهَا إِلَى أَنْصَافِ الْفَخْذَيْنِ، وَكَانَ لَهُ الْمُتْعَةَ بِجَمِيعِ جَسَدِهَا، كَيْفَ شَاءَ، إِلَّا مَا تَحْتَ الْمِئْزَرِ، وَهَذَا مَذْهَبُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ، وَهُوَ أَحَبُّ الْوَجْهَيْنِ إِلَيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ صَاحِبُ الْقُوتِ الْقَوْلَ الَّذِي نَسَبَهُ لِبَعْضِ عُلَمَاءِ الْعِرَاقِ، وَسُقْنَا لَفْظَهُ قَبْلَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَاسْتُحِبَّ لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ فِي لِحَافِهَا أَنْ يَتَّزِرَ بِحَقْوٍ صَغِيرٍ، يَكُونُ فِي وَسَطِهِ، وَهُوَ الْمِئْزَرُ; لِئَلَّا يَتَجَرَّدَ عُرْيَانًا، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْأَدَبِ، اهـ. فَتَأَمَّلَ سِيَاقَ الْمُصَنِّفِ مِنْ سِيَاقِهِ، وَتَقْدِيمَهُ وَتَأْخِيرَهُ، وَالظَّاهِرُ: أَنْ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ سَقْطًا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ . وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِالْحَائِضِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ، فَيَحْرُمُ، وَيَبْقَى تَحْرِيمُهُ إِلَى أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَيْضُ، وَتَغْتَسِلَ، أَوْ تَتَيَمَّمَ عِنْدَ عَجْزِهَا عَنِ الْغُسْلِ. النَّوْعُ الثَّانِي: مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ، وَهُوَ جَائِزٌ، أَصَابَهُ دَمُ الْحَيْضِ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: يُحَرَّمُ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْمَوْضِعِ الْمُتَلَطِّخِ بِالدَّمِ، اهـ . وَقَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ قُرْبَانَ زَوْجِهَا مَا تَحْتَ إِزَارِهَا، وَيَحْرُمُ مُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قَوْلِهِ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ، وَحُجَّتُنَا عَلَى مُحَمَّدٍ: قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلَّذِي سَأَلَهُ عَمَّا يَحِلُّ لَهُ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ: لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ. وَقَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِعَائِشَةَ: شُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ. إِذْ لَوْ كَانَ الْمَمْنُوعُ مَوْضِعَ الدَّمِ، لَمْ يَكُنْ لِشَدِّ الْإِزَارَ مَعْنًى . (وَلَهُ أَنْ يُؤَاكِلَ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ، وَيُخَالِطَهَا فِي الْمُضَاجَعَةِ، وَغَيْرِهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ اجْتِنَابُهَا) وَلَفْظُ الْقُوتِ: وَيُضَاجِعُ الرِّجْلُ الْحَائِضَ كَيْفَ شَاءَ: وَتُنَاوِلُهُ مَا شَاءَ، وَيُؤَاكِلُهَا، وَلَا يُجَانِبُهَا فِي شَيْءٍ، إِلَّا الْجِمَاعَ، كَمَا ذَكَرْنَا . (وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ أَهْلَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ: أَرَادَ الْعَوْدَ لِلْجِمَاعِ ثَانِيًا (فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ أَوَّلًا) وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَغْسِلُ فَرْجَهَا، أَوْ تَمْسَحُهُ مَسْحًا، إِنْ لَمْ تَتَنَاوَلِ الْمَاءَ، فَهَذَا هُوَ الْأَدَبُ . (وَإِنِ احْتَلَمَ) وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَنِيِّ بِالْجِمَاعِ (فَلَا يُجَامِعُ حَتَّى يَغْسِلَ فَرْجَهُ، أَوْ يَبُولَ) ; لِيُخْرِجَ مَا بَقِيَ مِنَ الْقَطَرَاتِ فِي عُرُوقِ الذَّكَرِ. وَلَفْظُ الْقُوتِ: فَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الِاحْتِلَامِ مِنْ غَيْرِ غَسْلِ فَرْجِهِ، خِيفَ عَلَى وَلَدِهِ، إِنْ كَانَ مِنْ جِمَاعِهِ، أَنْ يُصِيبَهُ لَمَمٌ مِنَ الشَّيْطَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية