الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَهَذَا أَيْضًا تَعْلِيلُ التَّرْغِيبِ لِخَوْفِ الْفَسَادِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَكَحَ لِلَّهِ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ اسْتَحَقَّ وِلَايَةَ اللَّهِ . ". وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدْ أَحْرَزَ شَطْرَ دِينِهِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي . " وَهَذَا أَيْضًا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ فَضِيلَتَهُ لِأَجْلِ التَّحَرُّزِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ تَحَصُّنًا مِنَ الْفَسَادِ فَكَأَنَّ الْمُفْسِدَ لِدِينِ الْمَرْءِ فِي الْأَغْلَبِ فَرْجَهُ وَبَطْنَهُ وَقَدْ كَفَى بِالتَّزْوِيجِ أَحَدَهُمَا . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يَنْقَطِعُ إِلَّا ثَلَاثٌ : وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ .. " الْحَدِيثَ وَلَا يُوصَلُ إِلَى هَذَا إِلَّا بِالنِّكَاحِ . إتحاف السادة المتقين (وَهَذَا أَيْضًا تَعْلِيلٌ لِلتَّرْغِيبِ بِخَوْفِ الْفَسَادِ) وَالْفِتْنَةِ، وَأَصْلُ الْفَسَادِ خُرُوجُ الشَّيْءِ عَنْ حَدِّ اسْتِقَامَتِهِ، وَضِدُّهُ الصَّلَاحُ . (وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " مَنْ نَكَحَ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ اسْتَحَقَّ وِلَايَةَ اللَّهِ".) أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ وَقَالَ: وَهَذَا أَدْنَى حَالٍ تُنَالُ بِهِ الْوِلَايَةُ; لِأَنَّهَا مَقَامَاتٌ لِكُلِّ مَقَامٍ عُمِلَ مِنَ الصَّالِحَاتِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: " مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَأَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ ". اهـ . قُلْتُ: وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: " مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَلَيْسَ فِيهِ: " وَأَنْكَحَ لِلَّهِ " . (وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدْ أَحْرَزَ شَطْرَ دِينِهِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي ") . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ: " فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ الْإِيمَانِ ". وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ بِلَفْظِ: " مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ امْرَأَةً صَالِحَةً فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دِينِهِ " الْحَدِيثَ. اهـ . قُلْتُ: وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَلَفْظُهُمَا فِي الشَّطْرِ الْبَاقِي، وَفِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِلَفْظِ: " مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدْ أُعْطِيَ نِصْفَ الْعِبَادَةِ ". وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ضَعِيفٌ. (وَهَذَا أَيْضًا إِشَارَةٌ إِلَى فَضِيلَتِهِ) ، أَيِ: النِّكَاحِ (لِأَجْلِ التَّحَرُّزِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ تَحَصُّنًا عَنِ الْفَسَادِ) الَّذِي هُوَ الْخُرُوجُ عَنْ حَدِّ الِاسْتِقَامَةِ، (وَكَانَ الْمُفْسِدُ لِدِينِ الْمَرْءِ فِي الْأَغْلَبِ فَرْجَهُ وَبَطْنَهُ) وَهُمَا الْقَبْقَبَانِ، (وَقَدْ كُفِيَ بِالتَّزْوِيجِ أَحَدَهُمَا) وَهُوَ الْفَرْجُ . (وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يَنْقَطِعُ إِلَّا ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ.. " الْحَدِيثَ) بِتَمَامِهِ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالثَّلَاثَةُ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ". وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ. (وَلَا يُوصَلُ إِلَى هَذَا إِلَّا بِالنِّكَاحِ) فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِمَجِيءِ الْوَلَدِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية