إحياء علوم الدين
وينوي صيانة نفسه عن أن يساء به الظن في امتناعه ويطلق اللسان فيه بأن يحمل على تكبر أو سوء خلق أو استحقار أخ مسلم أو ما يجري مجراه .
فهذه ست نيات تلحق إجابته بالقربات آحادها فكيف مجموعها وكان بعض السلف يقول : أنا أحب أن يكون لي في كل عمل نية حتى في الطعام والشراب وفي مثل هذا قال صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه .
" والنية إنما تؤثر في المباحات والطاعات ، أما المنهيات فلا .
فإنه لو نوى أن يسر إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر أو حرام آخر لم تنفع النية ولم يجز أن يقال : الأعمال بالنيات .
بل لو قصد بالغزو الذي هو طاعة المباهاة وطلب المال انصرف عن جهة الطاعة .
وكذلك المباح المردد بين وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنية فتؤثر النية في هذين القسمين لا في القسم الثالث .


