الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إذ فيها ليلة القدر  

التالي السابق


ثم اختلف الجمهور المشترطون للمسجد العام فقال مالك والشافعي وجمهورهم : يصح الاعتكاف في كل مسجد ، قال أصحاب الشافعي : ويصح في سطح المسجد ورحبته ، وقال أحمد : يختص بمسجد تقام فيه الجماعة الراتبة إلا في حق المرأة فيصح في جميع المساجد ، وقال أبو حنيفة : بمسجد يصلى فيه الصلوات كلها أي : في حق الرجل .

وروى الحسن عن أبي حنيفة أن كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم ويصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة ، وقال أبو يوسف : إن الاعتكاف الواجب لا يجوز في غير مسجد الجماعة والنفل يجوز ، قال الزهري وآخرون : يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة وهو رواية عن مالك ، وقالت طائفة : يختص بالمساجد الثلاثة ، حكي ذلك عن حذيفة بن اليمان وبمعناه ما حكي عن سعيد بن المسيب : "لا اعتكاف إلا في مسجد نبي " ولهذا جعلهما ابن عبد البر قولا واحدا ، وقال عطاء : لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة حكاه الخطابي ثم قد استدل بالحديث المذكور أنه لا يشترط لصحة الاعتكاف الصوم وذلك من وجهين :

أحدهما : أنه اعتكف ليلا أيضا مع كونه فيه غير صائم ذكره ابن المنذر .

ثانيهما : أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر لأن الوقت مستحق له ولم يكن لاعتكاف ذكره المزني والخطابي وبهذا قال الشافعي وأحمد في أصح الروايتين عنه وحكاه الخطابي عن علي وابن مسعود والحسن البصري وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور يشترط لصحة الاعتكاف الصوم وروي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وعائشة وروى الدارقطني في حديث عائشة المتقدم من رواية ابن جريج عن الزهري بزيادة وإن السنة للمعتكف فذكر أشياء منها ويؤمر من اعتكف أن يصوم ثم قال الدارقطني بأن قوله وإن السنة إلخ ليس من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث وهم ولكن في سنن أبي داود صريحا أنه من [ ص: 234 ] كلام عائشة أي : فمثله لا يعرف إلا سماعا والمسألة مقررة في كتب الخلاف .




الخدمات العلمية