الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَلَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ ، بَلْ تَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ هَذَا شَرْطُ مَنْ عَلَيْهِ . إتحاف السادة المتقين (وَلَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ، بَلْ تَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) ؛ لِشُمُولِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ لَهُمَا، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى زَكَاةِ الْمُعْشَرَاتِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ؛ فَإِنَّ الْخَصْمَ قَدْ وَافَقَ عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الزَّكَاةِ سَدُّ الْخُلَّةِ وَتَطْهِيرُ الْمَالِ، وَمَالُهُمَا قَابِلٌ لِأَدَاءِ النَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ كَقِيمَةٍ مَا أَتْلَفَاهُ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إِخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ أَخْرَجَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَالْمَجْنُونُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ زَكَاةَ مَا مَضَى (هَذَا شَرْطٌ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ) عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا تُجِبُ الزَّكَاةُ إِلَّا عَلَى حَرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ، أَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلِأَنَّ كَمَالَ الْمِلْكِ بِهَا، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ مِنَ الْكَافِرِ، وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ زَكَاةٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ. وَفِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمَا إِجْرَاءُ الْقَلَمِ عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَتَأَدَّى إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ؛ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الِابْتِلَاءِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمَا لِعَدَمِ الْعَقْلِ، وَلَوْ فَاقَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِفَاقَةِ فِي بَعْضِ الشُّهُورِ فِي الصَّوْمِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْحَوْلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْعَارِضِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَجْنُونًا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية