الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
الثامنة : صلاة الحاجة   .

فمن ضاق عليه الأمر ومسته حاجة في صلاح دينه ودنياه إلى أمر تعذر عليه فليصل هذه الصلاة فقد روي عن وهيب بن الورد أنه قال إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم الكتاب ، وآية الكرسي ، وقل هو الله أحد ؛ فإذا فرغ خر ساجدا ، ثم قال : سبحان الذي لبس العز ، وقال به : سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به ، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه ، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له ، سبحان ذي المن والفضل سبحان ذي العز والكرم ، سبحان ذي ، الطول ، أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك ، وباسمك الأعظم ، وجدك الأعلى ، وكلماتك التامات العامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على محمد وعلى آل محمد ، ثم يسأل حاجته التي لا معصية فيها فيجاب إن شاء الله عز وجل .

قال وهيب : بلغنا أنه كان يقال : لا تعلموها لسفهائكم فيتعاونون بها على معصية الله عز وجل .

التالي السابق


وهذه كيفية أخرى منقولة من كتاب آداب الفقراء للشيخ أبي القاسم القشيري رحمه الله: يتوضأ لها وضوءا جديدا، ثم يصلي أربع ركعات بتشهدين، وتسليمين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: رب اشرح لي صدري .. الآية عشرا، وفي الثالثة بعد الفاتحة: فستذكرون ما أقول لكم الآية عشرا، وفي الرابعة بعد الفاتحة: ربنا أتمم لنا نورنا الآية عشرا، ثم يسجد بعد الفراغ، ويقول في سجوده: لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين، إلى آخرها إحدى وأربعين مرة، ثم يسأل الله حاجته تقضى بإذن الله تعالى .

وأخرج البيهقي في الدلائل، والنسائي في اليوم والليلة، والنميري من طريق أبي أمامة، عن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة، فكان عثمان لا يلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته، قال عثمان بن حنيف: فشكا ذلك إليه فقال: ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي، واذكر حاجتك، ثم رح حتى أروح؛ فانطلق الرجل فصنع ذلك، ثم أتى باب عثمان بن عفان، فجاءه البواب فأخذ بيده، وأدخله على عثمان، فأجلسه معه على الطنفسة، فقال: حاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له، ثم قال: ما فهمت حاجتك حتى كان الساعة، وما كانت لك من حاجة فسل، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله خيرا، ما كان ينظر إلى حاجتي، ولا يلتفت إلي حتى كلمته، فقال له عثمان بن حنيف: ما كلمته ولا كلمني، ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتاه رجل ضرير البصر، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتجلي لي عن بصري، اللهم شفعه في، وشفعني في نفسي، قال عثمان: فوالله ما تفرقنا إلا وطال بنا الحديث، حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضرر، ورواه أيضا الترمذي والنسائي وابن ماجه؛ قال الترمذي : حسن صحيح غريب. وأحمد، وابن خزيمة [ ص: 473 ] والحاكم، وصححه من طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف نحوه، والله أعلم .




الخدمات العلمية