الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَامُ الْأَوَّلُ . فَأَمَّا نِيَّةُ الْخُرُوجِ فَلَا تَجِبُ وَمَا عَدَا هَذَا فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ هِيَ سُنَنٌ وَهَيْئَاتٌ فِيهَا وَفِي الْفَرَائِضِ . (فَصْلٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا: الرُّكْنُ هُوَ الْجُزْءُ الذَّاتِيُّ الَّذِي تَتَرَكَّبُ الْمَاهِيَّةُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَيُقَالُ لِمَا يَقُومُ بِهِ الشَّيْءُ وَهُوَ جُزْءٌ دَاخِلُ مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ، وَالْفَرْضُ هُنَا مَا ثَبَتَ تَوَقُّفُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، فَيَشْمَلُ الشَّرْطَ وَالرُّكْنَ، فَفَرَائِضُ الصَّلَاةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْأَرْكَانِ أَيْضًا ثَمَانِيَةٌ: خَمْسَةٌ مِنْهَا مُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَيْنَ أَئِمَّتِنَا مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ، وَهِيَ الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ . وَأَمَّا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ، وَإِنْ عُدَّتْ مَعَ الْأَرْكَانِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ لِشِدَّةِ اتِّصَالِهَا بِهَا، لَا لِأَنَّهَا رُكْنٌ بَلْ هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بِإِجْمَاعِ أَئِمَّتِنَا، وَالِاثْنَتَانِ الْمُخْتَلِفُ فِيهِمَا أُولَاهُمَا: الْخُرُوجُ مِنَ الصَّلَاةِ بِصُنْعِهِ فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ عَنِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ صَرِيحًا مَا يَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ، وَإِنَّمَا أَلْزَمَهُ أَبُو سَعِيدٌ الْبَرْدَعِيُّ فِي مَسَائِلَ رَوَاهَا عَنِ الْإِمَامِ، فَفَهِمَ مِنْهَا تَفَقُّهًا أَنَّهُ يَقُولُ بِفَرْضِيَّتِهِ، وَالثَّانِيَةُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا عِنْدَنَا بِتَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لَهُمَا . وَأَمَّا وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ، فَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: وَحُكْمُ الْوَاجِبِ فِي الصَّلَاةِ دُخُولُ النَّقْصِ فِيهَا بِتَرْكِهِ وَوُجُوبُ سَجْدَةِ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ سَهْوًا وَإِعَادَتُهَا بِتَرْكِهِ عَمْدًا، وَسُقُوطُ الْفَرْضِ نَاقِصًا إِنْ لَمْ يَسْجُدْ، وَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ فِي تَرْكِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَهَذَا تَفْصِيلُهَا: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَضَمُّ سُورَةٍ أَوْ ثَلَاثِ آيَاتٍ وَتَعْيِينُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْفَرْضِ وَتَقَدُّمُ الْفَاتِحَةِ عَلَى السُّورَةِ، وَضَمُّ الْأَنْفِ لِلْجَبْهَةِ فِي السُّجُودِ وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقَعْدَةُ الْأُولَى عَلَى الصَّحِيحِ، وَالتَّشَهُّدِ فِيهِ فِي الصَّحِيحِ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ بَعْدَ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ، وَلَفْظُ السَّلَامِ مَرَّتَيْنِ دُونَ عَلَيْكُمْ، وَقُنُوتُ الْوَتْرِ، وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ، وَتَعْيِينُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي افْتِتَاحِ كُلِّ صَلَاةٍ لَا صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ خَاصَّةً، وَتَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ فِي ثَانِيَةِ الْعِيدَيْنِ، وَجَهْرُ الْإِمَامِ فِي الْجَهْرِيَّةِ، وَالْجَهْرُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالْوَتْرِ فِي رَمَضَانَ، وَالْإِسْرَارُ فِي السِّرِّيَّةِ، وَلَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي أُولَى الْعِشَاءَيْنِ قَرَأَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ مَعَ الْفَاتِحَةِ جَهْرًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُجْهَرُ بِالسُّورَةِ لَا الْفَاتِحَةُ، وَرَوَى هُشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُجْهَرُ أَصْلًا، وَلَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ لَا يُكَرِّرُهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية