الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وأما التكبير فينبغي أن يضم الهاء من قوله الله ضمة خفيفة من غير مبالغة ولا يدخل بين الهاء والألف شبه الواو ، وذلك ينساق إليه بالمبالغة ، ولا يدخل بين باء أكبر ورائه ألفا كأنه يقول أكبار ويجزم راء التكبير ولا يضمها فهذه nindex.php?page=treesubj&link=1569هيئة التكبير وما معه .
ثم شرع المصنف في بيان nindex.php?page=treesubj&link=1569ما يندب في التكبير فقال: (وأما التكبير) ، أي: لفظه (فينبغي أن يضم الهاء من) لفظ (الله ضمة خفيفة من غير مبالغة) فيه، (ولا يدخل بين الهاء والألف شبه الواو، وذلك ينساق إليه بالمبالغة، ولا يدخل بين باء) لفظ (أكبر ورائه ألفا) بالمبالغة فيه حتى (يقول أكبار) ، أي: فإنه اسم شيطان كما ذكره بعض، (ويجزم راء التكبير ولا يضمه) ، وعبارة "القوت": nindex.php?page=treesubj&link=1569ولفظ التكبير أن يضم الهاء من الاسم بتخفيف الضمة من غير بلوغ واو، ويهمز الألف من "أكبر" ولا يدخل بين الباء والراء ألفا، [ ص: 40 ] ويجزم الراء، لا يجوز غير هذا، فيقول: الله أكبر اهـ .
وفي "العوارف": ويكبر ولا يدخل بين باء "أكبر" ورائه ألفا، ويجزم ال "أكبر" ويجعل المد في "الله"، ولا يبالغ في ضم الهاء من "الله"، انتهى .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=14345الرافعي : nindex.php?page=treesubj&link=1569ومن مندوبات التكبير أن لا يقصره بحيث لا يفهم ولا يمططه، وهو أن يبالغ في مده، بل يأتي به بينا، والأولى فيه الحذف، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=72683 "التكبير جزم والتسليم جزم"، أي: لا يمد، وفيه وجه أنه يستحب فيه، والأول هو ظاهر المذهب بخلاف التكبيرات للانتقالات، فإنه لو حذفها لخلا باقي انتقالاته عن الذكر إلى أن يصل إلى الركن الثاني، وههنا الأذكار مشروعة على الاتصال اهـ .
(فهذه nindex.php?page=treesubj&link=1569هيئة التكبير وما معه) ، بقي أن قول المصنف: ويجزم راء التكبير ولا يضمه، ظاهره أن المراد به الجزم الذي هو من اصطلاح أهل العربية بدليل قوله: ولا يضمه، وقد ذكر الحافظان: العراقي وابن الملقن وتلميذهما الحافظ ابن حجر، ثم تلميذه الحافظ nindex.php?page=showalam&ids=14467السخاوي أن هذا -أي: قولهم التكبير جزم- لا أصل له في المرفوع، وإنما هو من قول nindex.php?page=showalam&ids=12354إبراهيم النخعي، حكاه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي في جامعه عنه عقب حديث nindex.php?page=hadith&LINKID=691310 "حذف السلام سنة"، فقال ما نصه: وروي عن nindex.php?page=showalam&ids=12354إبراهيم النخعي أنه قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=72683التكبير جزم، والتسليم جزم، ومن جهته رواه nindex.php?page=showalam&ids=16000سعيد بن منصور في سننه بزيادة: والقراءة جزم والأذان جزم. وفي لفظ عنه: كانوا يجزمون التكبير .
قال nindex.php?page=showalam&ids=14467السخاوي: واختلف في لفظه ومعناه، قال الهروي في "الغريبين": عوام الناس يضمون الراء من "الله أكبر". وقال أبو العباس المبرد : الله أكبر الله أكبر، ويحتج بأن الأذان سمع موقوفا غير معرب في مقاطعه، وكذا قال ابن الأثير في "النهاية": معناه أن التكبير والسلام لا يمدان، ولا يعرب التكبير، بل يسكن آخره، وتبعه المحب الطبري، وهو مقتضى كلام nindex.php?page=showalam&ids=14345الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد، وعليه مشى الزركشي، وإن كان أصله الرفع بالخبرية، ويمكن الاستشهاد له بما أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=14724الطيالسي في مسنده من طريق ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=99013 "صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يتم التكبير"، لكن قد خالفهم شيخي رحمه الله تعالى فقال: وفيما قالوه نظر؛ لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية، فكيف تحمل عليه الألفاظ النبوية؟ يعني على تقدير الثبوت، وجزم بأن nindex.php?page=treesubj&link=1569المراد بجزم التكبير الإسراع به .
وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كره الهمز في القراءة، أراد أن تكون القراءة سليمة رسلة، وكذلك التكبير والتسليم لا يمد فيهما، ولا يتعمد الإعراب المبشع، ومما قيل فيه أيضا أن الجزم هو المتحتم، بمعنى عدم إجزاء غيره .
وأما لفظه ف "جزم" بالجيم والزاي، بل قيده بعضهم بالحاء المهملة والذال المعجمة، ومعناه: سريع، والحذم: السرعة، ومنه قول nindex.php?page=showalam&ids=2عمر: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم، أي: أسرع، حكاه ابن سيد الناس والشمس السروجي -المحدث، من أئمة الحنفية- في "شرح الهداية"، وسيأتي لهذا الكلام تتمة في "هيئة القعود" قريبا إن شاء الله تعالى، والله أعلم .