الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه ، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه ؛ اشتغالا بعظمة الله عز وجل وقال صلى الله عليه وسلم : لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه  وكان إبراهيم الخليل إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه على ميلين .

وكان سعيد التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته .

ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة ، فقال : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ويروى أن الحسن نظر إلى رجل يعبث بالحصى ويقول : اللهم زوجني الحور العين فقال : بئس الخاطب أنت ، تخطب الحور العين وأنت تعبث بالحصى .

؟ وقيل لخلف بن أيوب ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها ؟ قال : لا أعود نفسي شيئا يفسد علي صلاتي قيل له : وكيف تصبر على ذلك ؟ قال : بلغني أن الفساق يصبرون تحت أسواط السلطان ليقال فلان صبور ويفتخرون بذلك ، فأنا قائم بين يدي ربي ، أفأتحرك لذبابة ؟ ويروى عن مسلم بن يسار أنه كان إذا أراد الصلاة قال لأهله : تحدثوا أنتم فإني لست أسمعكم .

ويروى عنه أنه كان يصلي يوما في جامع البصرة ، فسقطت ناحية من المسجد ، فاجتمع الناس لذلك ، فلم يشعر به حتى انصرف من الصلاة .

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه  فقيل له مالك : يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : جاء وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها .

التالي السابق



الخدمات العلمية