الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين أَوْ بِمَانِعٍ لَهُ عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ مِنْ سَبْعٍ أَوْ حَابِسٍ أَوْ كَانَ الْمَاءُ الْحَاضِرُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِعَطَشِهِ أَوْ لِعَطَشِ رَفِيقُهُ . إتحاف السادة المتقين ثُمَّ أَشَارَ إِلَى السَّبَبِ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْعَجْزِ بِقَوْلِهِ (أَوْ لِمَانِعٍ لَهُ عَنِ الْوُصُولِ) وَالسَّعْيِ (إِلَيْهِ) ، أَيْ : إِلَى الْمَاءِ بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ (مِنْ سَبْعٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً وَبِالْإِسْكَانِ قُرِئَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَطَلْحَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَأَبِي حَيْوَةَ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ أَحَدِ السَّبْعَةِ وَيَقَعُ السَّبْعُ عَلَى كُلِّ مَا لَهُ نَابٌ يَعْدُو بِهِ وَيَفْتَرِسُ كَالذِّئْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ ، وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَلَيْسَ بِسَبْعٍ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نَابٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْدُو بِهِ وَلَا يَفْتَرِسُ ، وَكَذَلِكَ الضَّبْعُ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ (وَحَابِسٍ) كَعَدُوٍّ أَوْ سَارِقٍ أَوْ غَاصِبٍ بِأَنْ خَافَ عَلَى مَالِهِ الْمُخَلَّفِ فِي الْمَنْزِلِ أَوِ الَّذِي مَعَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ فَلَهُ التَّيَمُّمُ ، وَهَذَا الْمَاءُ كَالْمَعْدُومِ قُلْتُ وَزَادُوا عِنْدَنَا فَقَالُوا : وَكَذَا لَوْ خَافَ الْمَدْيُونُ الْمُفْلِسُ الْحَبْسَ أَوْ خَافَ فَاسِقًا عِنْدَ الْمَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ وَلَا مَاءَ مَعَهُ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَوِ اسْتَقَى مِنَ الْبَحْرِ وَالْخَوْفُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ وَلَوْ خَافَ الْوَحْدَةَ وَالِانْقِطَاعَ عَنِ الرُّفْقَةِ لَوْ سَعَى إِلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ وَخَوْفٌ فِي الِانْقِطَاعِ لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ إِلَيْهِ وَيَتَيَمَّمُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ فَكَذَلِكَ عَلَى أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى السَّبَبِ الثَّالِثِ مِنْ أَسْبَابِ الْعَجْزِ بِقَوْلِهِ : (أَوْ كَانَ الْمَاءُ الْحَاضِرُ) سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، لَكِنَّهُ (يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِعَطَشِهِ) فَلَهُ التَّيَمُّمُ دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الضَّرَرِ لَوْ تَوَضَّأَ بِهِ (أَوْ عَطِشَ رَفِيقُهُ) وَلَوْ رَفِيقُ الْقَافِلَةِ أَوْ حَيَوَانًا آخَرَ مُحْتَرَمًا دَفَعَهُ إِلَيْهِ إِمَّا مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ وَيَتَيَمَّمُ وَلِلْعَطْشَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَهْرًا لَوْ لَمْ يَبْذُلْهُ وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمِ مِنَ الْحَيَوَانِ هُوَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَالْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَسَائِرُ الْفَوَاسِقِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْحَاجَّةُ نَاجِزَةً وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُتَوَقَّعَةً فِي الْمَآلِ ، أَمَّا فِي عَطَشِ نَفْسِهِ فَلَا فَرْقَ ، بَلْ تَوَقُّعُهُ مَآلًا لِإِعْوَازِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَاءِ ظَاهِرًا كَحُصُولِهِ مَآلًا ، وَأَمَّا فِي عَطَشِ الرَّفِيقِ وَالْبَهِيمَةِ فَقَدْ أَبْدَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَرَدُّدًا فِيهِ وَتَابَعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَسِيطِ وَالظَّاهِرُ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُعَظَّمُ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ لِرَفِيقِهِ وَيَتَيَمَّمُ ، كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ؛ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّوحَيْنِ فِي الْحُرْمَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية