الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ . إتحاف السادة المتقين (وَ) الثَّانِي (لِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ) قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ فَقَالَ : الْمُرَادُ مِنْهُ تَحَاذِيهِمَا لَا تَضَامُّهُمَا ، فَإِنَّ التَّضَامَّ غَيْرُ مُمْكِنٍ ؛ لِأَنَّ مَدْخَلَ الذَّكَرِ فِي أَسْفَلِ الْفَرْجِ ، وَهُوَ مَخْرَجُ الْوَلَدِ وَالْحَيْضِ وَمَوْضِعُ الْخِتَانِ فِي أَعْلَاهُ وَبَيْنَهُمَا ثُقْبَةُ الْبَوْلِ وَشَفْرُ الْمَرْأَةِ يُحِيطُ بِهِمَا جَمِيعًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ التَّضَامُّ مُتَعَذِّرًا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَاصِلِ قُلْتُ : وَلِهَذَا عَبَّرَ أَصْحَابُنَا بِتَوَارِي حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا قَالُوا : لِأَنَّ الْحَاصِلَ فِي الْفَرْجِ مُحَاذَاتُهُمَا لَا الْتِقَاؤُهُمَا ؛ لِأَنَّ خِتَانَ الرَّجُلِ مَوْضِعُ الْقَطْعِ ، وَهُوَ فِيمَا دُونَ حَزَّةِ الْحَشَفَةِ وَخِتَانُ الْمَرْأَةِ مَوْضِعُ قَطْعِ جِلْدَةٍ مِنْهَا كَعُرْفِ الدِّيكِ فَوْقَ الْفَرْجِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَدْخَلَ الذَّكَرِ هُوَ مَخْرَجُ الْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ وَالْحَيْضِ وَفَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ مَخْرَجُ الْبَوْلِ كَإِحْلِيلِ الرَّجُلِ وَبَيْنَهُمَا جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ يُقْطَعُ مِنْهَا فِي الْخِتَانِ فَخِتَانُ الْمَرْأَةِ تَحْتَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَتَحْتَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ مَدْخَلُ الذَّكَرِ ، فَإِذَا غَابَتِ الْحَشَفَةُ فِي الْفَرْجِ فَقَدْ حَاذَى خِتَانُهُ خِتَانَهَا ، وَلَكِنْ يُقَالُ لِمَوْضِعِ خِتَانِ الْمَرْأَةِ : خِفَاضٌ فَذِكْرُ الْخِتَانَيْنِ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ اهـ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : هَهُنَا شُبْهَةٌ وَهِيَ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ مَوْضِعُ خِتَانِ الْمَرْأَةِ فِي حَيِّزِ الدَّاخِلِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَشَفَةِ فَالْقَوْلُ بِتَعَذُّرِ التَّضَامِّ وَاضِحٌ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ إِذَا أَحَاطَ الشَّفْرَانِ بِأَوَّلِ الْحَشَفَةِ لَاقَى شَيْءٌ مِنَ الْحَشَفَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ كَانَ التَّضَامُّ مُمْكِنًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنَ الْحَيِّزِ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ثُمَّ مَوْضِعُ الْخِتَانِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِعَيْنِهِ لَا فِي الذَّكَرِ وَلَا فِي الْمَحَلِّ ، أَمَّا فِي الذَّكَرِ فَمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ إِذَا غَيَّبَ مِقْدَارَ الْحَشَفَةِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَشَفَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَسْفَلَ مِنَ الْحَشَفَةِ لَيْسَ مَوْضِعَ خِتَانٍ ، لَكِنَّ تَغْيِيبَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مُعْتَبَرٌ فَلَوْ غَيَّبَ الْبَعْضَ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ ؛ لِأَنَّ التَّحَاذِيَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ غَالِبًا وَحَكَى ابْنُ كُجٍّ أَنَّ تَغْيِيبَ بَعْضِ الْحَشَفَةِ كَتَغْيِيبِ الْكُلِّ ، وَرُوِيَ وَجْهٌ أَنَّ تَغْيِيبَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ لَا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ ، وَإِنَّمَا الْمُوجِبُ جَمِيعُ الْبَاقِي إِذَا كَانَ مِثْلَ الْحَشَفَةِ أَوْ أَكْثَرَ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ : قُلْتُ هَذَا الْوَجْهُ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَأَمَّا فِي الْمَحَلِّ فَلِأَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْخِتَانِ قِبَلَ الْمَرْأَةِ وَكَمَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ يَجِبُ بِالْإِيلَاجِ فِي غَيْرِهِ فِي فَرْجِ الْمَيِّتِ وَالْإِيلَاجِ فِي فَرْجِ الْحَيِّ وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي فَرْجِ الْمَيِّتِ ، وَكَذَا قَالَ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى وَلَا يَجِبُ إِعَادَةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِسَبَبِ الْإِيلَاجِ فِيهِ عَلَى أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ قُلْتُ : وَلِذَا عَبَّرَ أَصْحَابُنَا فِي تُوَارِي الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا إِذَا كَانَ فِي أَحَدِ سَبِيلَيْ آدَمِيٍّ حَيٍّ وَلَمْ يُقَيِّدُوا بِكَوْنِهِ مُشْتَهًى ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْلَجَ فِي صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى وَلَمْ يَفُضَّهَا لَزِمَهُ الْغُسْلُ ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فِي الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِمَّنْ تُجَامَعُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية