الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
حَدُّ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى «عَدَنٍ » إِلَى رِيفِ «الْعِرَاقِ » فِي الطُّولِ . وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ ، فَمِنْ «جِدَّةَ » وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ . وَالثَّالِثُ : سَائِرُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ : فَيَجُوزُ لِلْكَافِرِ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا بِعَهْدٍ ، وَأَمَانٍ ، وَذِمَّةٍ ، لَكِنْ لَا يَدْخُلُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ لِحَاجَةٍ . بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا أَيْ : سَنَةَ تِسْعٍ ، أَوْ سَنَةَ عَشْرٍ . وَقَالَ تَعَالَى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، [الْفَتْحِ : 28] ؛ أَيْ : عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ ، وَهُوَ أَلَّا يُعْبُدَ اللَّهُ إِلَّا بِهِ . فَلَا دِينَ بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ إِلَّا وَقَدْ قَهَرَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَظَهَرُوا عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ ، فَقَهَرُوا الْيَهُودَ ، وَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَغَلَبُوا النَّصَارَى عَلَى بِلَادِ الشَّامِ ، وَمَا وَالَاهَا إِلَى نَاحِيَةِ الرُّومِ ، وَالْغَرْبِ . وَغَلَبُوا الْمَجُوسَ عَلَى مُلْكِهِمْ ، وَغَلَبُوا عُبَّادَ الْأَصْنَامِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِهِمْ مِمَّا يَلِي التُّرْكَ ، وَالْهِنْدَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَدْيَانِ . فَثَبَتَ أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَدْ وَقَعَ ، وَحَصَلَ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ سِتِّ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ إِخْبَارًا عَنِ الْغَيْبِ ، فَكَانَ مُعْجِزًا . وَأَمَّا الْيَوْمَ ، فَقَدْ غَلَبَ النَّصَارَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، عَلَى كُلِّ قَوْمٍ وَمُلْكٍ . وَهَذَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى ، وَهِيَ كُلُّهَا خَبَرٌ عَنِ الْمَغِيبِ ، فَكَانَتْ مُعْجِزَةً أَيْضًا ، وَسَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا . وَقِيلَ : ذَلِكَ الظُّهُورُ يَكُونُ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى ، وَخُرُوجِ الْمَهْدِيِّ . فَلَا يَبْقَى أَهْلُ دِينٍ إِلَّا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ . مِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ : «وَتَهْلَكُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلُ كُلُّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ » ، وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا يَطُولُ جِدًّا . وَفِي «فَتْحِ الْبَيَانِ » مَا فِيهِ مَقْنَعٌ ، وَبَلَاغٌ . وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، أَيْ : أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ، وَيُعْلِيَ دِينَهُ ، وَيُظْهِرَ كَلِمَتَهُ ، وَيُتِمَّ الْحَقَّ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ ، وَلَوْ كَرِهَ ذَلِكَ أَهْلُ الشِّرْكِ . وَجَوَابُ «لَوْ » مَحْذُوفٌ ؛ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية