الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ . [14] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ بَقِيَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يُنْذِرُهُمْ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهِ، وَفَسَّرَ الْعَدَدَ بِسَنَةٍ، ثُمَّ بِعَامٍ; اسْتِثْقَالًا لِتَكْرِيرِ لَفْظٍ وَاحِدٍ بِلَا فَائِدَةٍ، وَلَمَّا جَاءَ بِقِصَّةِ نُوحٍ تَهْوِيلًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِ، ذَكَرَ الْأَلْفَ أَوَّلًا; لِيَكُونَ أَفْخَمَ فِي أُذُنِ السَّامِعِ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهَا الْخَمْسِينَ; إِيضَاحًا لِمَجْمُوعِ الْعَدَدِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّ نُوحًا عَاشَ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ فَقَطْ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ يُخَالِفُهُ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَبِثَ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْمِهِ بَعْدَ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِمْ يُنْذِرُهُمْ، وَأَنَّ الطُّوفَانَ وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عَاشَ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَهُوَ يُوَافِقُ الْآيَةَ الشَّرِيفَةَ; لِأَنَّ ظَاهِرَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَاشَ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَرِّخُونَ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ نَسَبِهِ وَتَارِيخُ مَوْلِدِهِ وَمَحَلُّ قَبْرِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا [الْآيَةَ: 33] ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي عُمُرِهِ حِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [الْأَعْرَافِ: 59] وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ تَارِيخِ رُكُوبِهِ فِي السَّفِينَةِ، وَخُرُوجِهِ مِنْهَا، وَمَا بَيْنَ الطُّوفَانِ وَالْهِجْرَةِ الشَّرِيفَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فِي سُورَةِ هُودٍ عِنْدَ آخَرِ الْقِصَّةِ. فَلَمَّا أَنْذَرَهُمْ هَذِهِ الْمُدَّةَ، وَهِيَ تِسْعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً، فَلَمْ يُؤْمِنُوا، أُذِنَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ. فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ مَا أَطَافَ وَأَحَاطَ بِغَلَبَةٍ; كَالسَّيْلِ، فَغَرِقُوا. وَهُمْ ظَالِمُونَ مُشْرِكُونَ.

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية