الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . [5] هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً بِالنَّهَارِ، وَقَرَأَ قُنْبُلُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ (ضِيئَاءً) بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَالْبَاقُونَ بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الضَّادِ. وَالْقَمَرَ نُورًا بِاللَّيْلِ؛ أَيْ: خَلَقَ الشَّمْسَ ذَاتَ ضِيَاءٍ، وَالْقَمَرَ ذَا نُورٍ، وَالضِّيَاءُ أَقْوَى مِنَ النُّورِ. وَقَدَّرَهُ أَيِ: الْقَمَرَ، قَدَّرَ سَيْرَهُ. مَنَازِلَ لِأَنَّ بِالْقَمَرِ يُعَرِّفُ انْقِضَاءَ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ، لَا بِالشَّمْسِ، وَمَنَازِلُ الْقَمَرِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مَنْزِلًا، وَأَسْمَاؤُهَا: الشُّرُطَيْنِ، وَالْبُطَيْنُ، وَالثُّرَيَّا، وَالدَّبَرَانِ، وَالْهَقْعَةُ، وَالْهَنْعَةُ، وَالذِّرَاعُ، وَالنَّثْرَةُ، وَالطَّرْفُ، وَالْجَبْهَةُ، وَالزَّبْرَةُ، وَالصَّرْفَةُ، وَالْعَوَّاءُ، وَالسَّمَّاكُ، وَالْغَفْرُ، وَالزَّبَانَى، وَالْإِكْلِيلُ، وَالْقَلْبُ، وَالشَّوْلَةُ، وَالنَّعَائِمُ، وَالْبَلْدَةُ، وَسَعْدُ الذَّابِحُ، وَسَعْدُ بَلَعَ، وَسَعْدُ السُّعُودِ، وَسَعْدُ الْأَخْبِيَةِ، وَفَرْعُ الدَّلْوِ الْمُقَدَّمُ، وَفَرْعُ الدَّلْوِ الْمُؤَخَّرُ، وَبَطْنُ الْحُوتِ وَيُسَمَّى الرِّشَاءَ، وَهَذِهِ الْمَنَازِلُ مَقْسُومَةٌ عَلَى الْبُرُوجِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا: الْحَمَلُ، وَالثَّوْرُ، وَالْجَوْزَاءُ، وَالسَّرَطَانُ، وَالْأَسَدُ، وَالسُّنْبُلَةُ، وَالْمِيزَانُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْقَوْسُ، وَالْجَدْيُ، وَالدَّلْوُ، وَيُسَمَّى: الدَّالِيَ، وَالْحُوتَ فَكُلُّ بُرْجٍ مَنْزِلَانِ وَثُلْثٌ، يَنْزِلُ الْقَمَرُ كُلَّ لَيْلَةٍ مَنْزِلًا مِنْهَا، وَيَسْتَتِرُ لَيْلَتَيْنِ إِنْ كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَلَيْلَةً وَاحِدَةً، فَيَكُونُ انْقِضَاءُ السَّنَةِ مَعَ انْقِضَائِهَا. لِتَعْلَمُوا بِذَلِكَ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ حِسَابَ الْأَشْهُرِ وَالْأَيَّامِ. مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ. إِلَّا بِالْحَقِّ أَيْ: بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ، وَلَمْ يَخْلُقْهُ عَبَثًا. يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فَإِنَّهُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِالتَّأَمُّلِ فِيهَا. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ (يُفَصِّلُ) بِالْيَاءِ؛ لِقَوْلِهِ (مَا خَلَقَ اللَّهُ)، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيمِ. * * *

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية