الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السنن الكبرى للنسائي

                                                                                                                              النسائي - أحمد بن شعيب النسائي

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              37 - غَزْوَةُ التُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ 4580 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ الْفَاخُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ - رَجُلٌ مِنَ الْمُحَرَّرِينَ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ عَرَضَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَفْرِ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ نَاحِيَةَ الْخَنْدَقِ ، [وَضَرَبَ] وَقَالَ : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، فَنَدَرَ ثُلُثُ الْحَجَرِ ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَائِمٌ يَنْظُرُ ، فَبَرَقَ مَعَ ضَرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرْقَةٌ ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ ، وَقَالَ : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، فَنَدَرَ الثُّلُثُ الْآخَرُ ، فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ يَرَاهَا سَلْمَانُ ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ ، وَقَالَ : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، فَنَدَرَ الثُّلُثُ الْبَاقِي [وَبَرَقَ بَرْقَةً] وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، وَجَلَسَ ، قَالَ سَلْمَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْتُكَ حِينَ ضَرَبْتَ ، لَا تَضْرِبُ ضَرْبَةً إِلَّا كَانَتْ مَعَهَا بَرْقَةٌ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا سَلْمَانُ رَأَيْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنِّي حِينَ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الْأُولَى رُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ كِسْرَى وَمَا حَوْلَهَا ، وَمَدَائِنُ كَثِيرَةٌ ، حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ ، فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا ، وَيُغَنِّمَنَا ذَرَارِيَهُمْ ; وَنُخَرِّبَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . قَالَ : ثُمَّ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ ، فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ قَيْصَرَ وَمَا حَوْلَهَا ، حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا ، وَيُغَنِّمَنَا ذَرَارِيَهُمْ ، وَنُخَرِّبَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ ضَرَبْتُ الثَّالِثَةَ ، فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ الْحَبَشَةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْقُرَى ، حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ ، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية