الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1450 (بَابُ التَّعْلِيمِ لِلْعِلْمِ فِي الْخُطْبَةِ) وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي: (كِتَابِ الْجُمُعَةِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 165 ج6 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ; قَالَ قَالَ أَبُو رِفَاعَةَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ. لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ. فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا. قَالَ: فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ. ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا .] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ; (قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ. لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ؟) . فِيهِ: اسْتِحْبَابُ تَلَطُّفِ السَّائِلِ فِي عِبَارَتِهِ وَسُؤَالِهِ الْعَالِمَ، وَلَعَلَّهُ كَانَ سَأَلَ عَنِ الْإِيمَانِ، وَقَوَاعِدِهِ الْمُهِمَّةِ. وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِيمَانِ، وَكَيْفِيَّةِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَجَبَ إِجَابَتُهُ وَتَعْلِيمُهُ عَلَى الْفَوْرِ. (قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ،- حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ) . فِيهِ: تَوَاضُعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِفْقُهُ بِالْمُسْلِمِينَ، وَشَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ، وَخَفْضُ جَنَاحِهِ لَهُمْ. وَفِيهِ: الْمُبَادَرَةُ إِلَى جَوَابِ الْمُسْتَفْتِي، وَتَقْدِيمُ أَهَمِّ الْأُمُورِ فَأَهُمُّهَا. (فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ) بِضَمِّ الْكَافِ، وَكَسْرِهَا، وَالضَّمُّ أَشْهَرُ. (حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا) . هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: "خِلْتُ." وَهُوَ بِمَعْنَى: "حَسِبْتُ" . وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ الْحَذَّاءِ: "خَشَبٌ" . وَفِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: (خُلَبٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ، وَفَسَّرَهُ "بِاللِّيفِ" . وَكِلَاهُمَا تَصْحِيفٌ; وَالصَّوَابُ: "حَسِبْتُ" ، بِمَعْنَى: "ظَنَنْتُ" ، كَمَا هُوَ فِي نُسَخِ مُسْلِمٍ، وَغَيْرِهِ، مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ. (قَالَ: فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَقُعُودُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، لِيَسْمَعَ الْبَاقُونَ كَلَامَهُ، وَيَرَوْا شَخْصَهُ الْكَرِيمَ. (وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا) . يُحْتَمَلُ: أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، خُطْبَةُ أَمْرٍ غَيْرُ الْجُمُعَةِ. وَلِهَذَا قَطَعَهَا بِهَذَا الْفَصْلِ الطَّوِيلِ. وَيُحْتَمَلُ: أَنَّهَا كَانَتْ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَأْنَفَهَا. وَيُحْتَمَلُ: أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ طَوِيلٌ. وَيُحْتَمَلُ: أَنَّ كَلَامَهُ لِهَذَا الْغَرِيبِ، كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْخُطْبَةِ، فَيَكُونُ مِنْهَا، وَلَا يَضُرُّ الْمَشْيُ فِي أَثْنَائِهَا. وَفِيهِ: يَجُوزُ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُجِيبَ سُؤَالَ مَنْ سَأَلَهُ، وَيَأْمُرَ مِنْ تَرْكِ مَا يَنْبَغِي، أَنْ يَفْعَلَهُ. كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، سِوَى حَدِيثِ الْبَابِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية