الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4663 كِتَابُ الْمَرَضِ وَالطِّبِّ بَابُ: مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ، مِنَ الْوَجَعِ وَالْمَرَضِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ ثَوَابِ الْمُؤْمِنِ؛ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ حُزْنٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \النَّوَوِيِّ، ص127 ج16، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يُوعَكُ. فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَجَلْ. إِنِّي أُوعَكُ، كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ" قَالَ: فَقُلْتُ: ذَلِكَ، أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَجَلْ" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ، يُصِيبُهُ أَذًى: مِنْ مَرَضٍ، فَمَا سِوَاهُ؛ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا" ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسِلْم، وَهُوَ يُوعَكُ. فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا) . "الْوَعْكُ" بِسُكُونِ الْعَيْنِ، قِيلَ: هُوَ الْحُمَّى. وَقِيلَ: أَلَمُهَا وَمَغَثُهَا. وَقَدْ وُعِكَ الرَّجُلُ، يُوعَكُ، فَهُوَ مَوْعُوكٌ. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ "أَجَلْ. إِنِّي أُوعَكُ، كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ. قَالَ: فَقُلْتُ: ذَلِكَ، أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: "أَجَلْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ، يُصِيبُهُ أَذًى: مِنْ مَرَضٍ، فَمَا سِوَاهُ، إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا") . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، عِنْدَ مُسْلِمٍ؛ "قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ، يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا: إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ". وَفِي رِوَايَةٍ: "إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً". وَفِي أُخْرَى: "لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا قَصَّ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطِيئَتِهِ". وَفِي لَفْظٍ: "مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ: إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا". وَفِي آخِرَ: "لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ: مِنْ مُصِيبَةٍ حَتَّى الشَّوْكَةِ، إِلَّا قُصَّ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ- أَوْ كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ"-. وَفِي لَفْظٍ: "مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ، حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً". وَفِي رِوَايَةٍ: "مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ، وَلَا حَزَنٍ، حَتَّى الْهَمِّ يُهِمُّهُ، إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ". رَوَاهَا كُلَّهَا مُسْلِمٌ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَنْفَكُّ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ سَاعَةً: مِنْ شَيْءٍ، مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ. وَفِيهِ: تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْأَمْرَاضِ، وَالْأَسْقَامِ، وَمَصَائِبِ الدُّنْيَا وَهُمُومِهَا، وَإِنْ قَلَّتْ مَشَقَّتُهَا. وَفِيهِ: رَفْعُ الدَّرَجَاتِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَزِيَادَةُ الْحَسَنَاتِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطَايَا فَقَطْ، وَلَا تَرْفَعُ دَرَجَةً، وَلَا تَكْتُبُ حَسَنَةً. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ: "الْوَجَعُ، لَا يُكْتَبُ بِهِ أَجْرٌ، لَكِنْ تُكَفَّرُ بِهِ الْخَطَايَا فَقَطْ". وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَحَادِيثِ، الَّتِي فِيهَا تَكْفِيرُ الْخَطَايَا. وَلَمْ تَبْلُغْهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ، الْمُصَرِّحَةُ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَكَتْبِ الْحَسَنَاتِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْأَنْبِيَاءِ أَشَدَّ بَلَاءً، ثُمَّ الْأَمْثَلِ، فَالْأَمْثَلِ: أَنَّهُمْ مَخْصُوصُونَ بِكَمَالِ الصَّبْرِ، وَصِحَّةِ الِاحْتِسَابِ، وَمَعْرِفَةِ: أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِيَتِمَّ لَهُمُ الْخَيْرُ، وَيُضَاعَفَ لَهُمُ الْأَجْرُ، وَيَظْهَرَ صَبْرُهُمْ وَرِضَاهُمْ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية