الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 3973 بَابٌ: فِي الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ( بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّزْوِيرِ فِي اللِّبَاسِ، وَغَيْرِهِ، وَالتَّشَبُّعِ بِمَا لَمْ يُعْطِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ، ص 111 جـ 14، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [ عَنْ أَسْمَاءَ ؛ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي ضَرَّةً. فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ، أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي: بِمَا لَمْ يُعْطِنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ " ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ: الْمُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ. بِأَنْ يُظْهِرَ أَنَّ عِنْدَهُ: مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ، وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ: فَهُوَ مَذْمُومٌ، كَمَا يُذَمُّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْ زُورٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَآخَرُونَ: هُوَ الَّذِي يَلْبَسُ ثِيَابَ أَهْلِ الزُّهْدِ، وَالْعِبَادَةِ، وَالْوَرَعِ، وَمَقْصُودُهُ: أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ: أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. وَيُظْهِرَ مِنَ التَّخَشُّعِ وَالزُّهْدِ: أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ. فَهَذِهِ ثِيَابُ زُورٍ، وَرِيَاءٍ. وَقِيلَ: هُوَ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ لِغَيْرِهِ، وَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ مَنْ يَلْبَسُ قَمِيصًا وَاحِدًا، وَيَصِلُ بِكُمَّيْهِ: كُمَّيْنِ آخَرَيْنِ، فَيُظْهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ قَوْلًا آخَرَ: أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالثَّوْبِ: الْحَالَةُ، وَالْمَذْهَبُ. وَالْعَرَبُ تُكَنِّي بِالثَّوْبِ: عَنْ حَالِ لَابِسِهِ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَالْكَاذِبِ، الْقَائِلِ مَا لَمْ يَكُنْ. وَقَوْلًا آخَرَ: أَنَّ الْمُرَادَ: الرَّجُلُ الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ شَهَادَةُ زُورٍ، فَيَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ، يَتَجَمَّلُ بِهِمَا، فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ، لِحُسْنِ هَيْئَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية