الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 2584 بَابٌ مِنْهُ وَهُوَ فِي النَّوَوِيّ ، فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ. حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 236 جـ 9 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ." ) . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" ] . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ، فِي مَعْنَى "فَلْيُصَلِّ"; قَالَ الْجُمْهُورُ: مَعْنَاهُ: فَلْيَدْعُ لِأَهْلِ الطَّعَامِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَصْلُ الصَّلَاةِ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } . وَقِيلَ: الْمُرَادُ: الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ، بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. أَيْ: يَشْتَغِلُ بِالصَّلَاةِ، لِيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُهَا، وَيَتَبَرَّكَ أَهْلُ الْمَكَانِ، وَالْحَاضِرُونَ. وَأَمَّا الْمُفْطِرُ، فَأَمَرَهُ بِالْأَكْلِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْأَكْلِ، لَا يَجِبُ عَلَى الْمَدْعُوِّ فِي عُرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ الْحُضُورُ. قَالَ: وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ وُجُوبَ الْأَكْلِ، "وَرَجَّحَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ". وَلَعَلَّ مُتَمَسَّكَهُ مَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِ: "وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ". قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْحُضُورُ عَلَى الصَّائِمِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ. وَلَكِنَّ هَذَا بَعْدَ أَنْ يَقُولَ لِلدَّاعِي: (إِنِّي صَائِمٌ) . كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: فَإِنْ عَذَرَهُ مِنَ الْحُضُورِ بِذَلِكَ، وَإِلَّا حَضَرَ. وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، إِنْ كَانَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا؟ قَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الدَّعْوَةِ صَوْمُهُ: فَالْأَفْضَلُ الْفِطْرُ. وَهَذَا عَلَى رَأْيِ مَنْ يُجَوِّزُ الْخُرُوجَ مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ. وَأَمَّا مِنْ يُوجِبُ الِاسْتِمْرَارَ فِيهِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ، فَلَا يُجَوِّزُهُ. انْتَهَى.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية