الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 2542 بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ ). حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص201 ج9 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [(عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهِ: مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ" ). ] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ، عَلَى شُرُوطٍ لَا تُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاحِ، بَلْ تَكُونُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ وَمَقَاصِدِهِ ; كَاشْتِرَاطِ "الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ". وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَكُسْوَتِهَا، وَسُكْنَاهَا: بِالْمَعْرُوفِ. وَأَنَّهُ لَا يُقَصِّرُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا، وَيَقْسِمُ لَهَا كَغَيْرِهَا. وَأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَلَا تَنْشِزُ عَلَيْهِ. وَلَا تَصُومُ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَلَا تَتَصَرَّفُ فِي مَتَاعِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ. وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَأَمَّا شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ ; كَشَرْطِ: أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا، وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَلَا يُسَافِرُ بِهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ. بَلْ يَلْغُو الشَّرْطُ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ". وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ: يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا، لِحَدِيثِ الْبَابِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ". وَفِي أُخْرَى: "أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ". قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ مُخْتَلِفَةٌ ; فَمِنْهَا: مَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ اتِّفَاقًا، وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ. أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ. وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ. وَمِنْهَا: مَا لَا يُوفِي بِهِ اتِّفَاقًا، كَسُؤَالِ الْمَرْأَةِ طَلَاقَ أُخْتِهَا. وَمِنْهَا: مَا اخْتُلِفَ فِيهِ، كَاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: الشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ ; مِنْهَا: مَا يَرْجِعُ إِلَى "الصَّدَاقِ"، فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ. وَمَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْهُ، فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ. وَبِالْجُمْلَةِ ; لَا تَنَافِي بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا: مَحْمَلٌ صَحِيحٌ، يَعْرِفُهُ كُلُّ مَنْ لَهُ مُمَارَسَةٌ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية