الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 2404 بَابٌ مِنْهُ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ. حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 119 ج9 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" ) ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) قَالَ عِيَاضٌ : هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ . (وَالرَّفَثُ ): اسْمٌ لِلْفُحْشِ مِنَ الْقَوْلِ. وَقِيلَ: هُوَ الْجِمَاعُ. وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي الْآيَةِ. قَالَ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ . يُقَالُ: رَفَثَ، وَرَفِثَ ( بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا ) يَرْفُثُ ( بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا ). وَيُقَالُ: أَيْضًا: أَرَفَثَ بِالْأَلِفِ. وَقِيلَ: الرَّفَثُ: التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُخَصِّصُهُ بِمَا خُوطِبَ بِهِ النِّسَاءُ. قَالَ: وَمَعْنَى " كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". أَيْ: بِغَيْرِ ذَنْبٍ. " وَأَمَّا الْفُسُوقُ: فَالْمَعْصِيَةُ. انْتَهَى. قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، يَدُلَّانِ عَلَى تَكْفِيرِ جَمِيعِ الذُّنُوبِ ؛ صَغَائِرِهَا وَكَبَائِرِهَا. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ الذَّاهِبُونَ. وَالْجُمْهُورُ خَصُّوا التَّكْفِيرَ بِالصَّغَائِرِ. وَلَا ضَرُورَةَ إِلَى ذَلِكَ. فَإِنَّ مُكَفِّرَاتِ الصَّغَائِرِ كَثِيرَةٌ. كَالْوُضُوءِ، وَالصَّلَوَاتِ، وَصَوْمِ عَرَفَةَ، وَصَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ مِنَ الْمَشَقَّةِ الْعُظْمَى، وَالْمِحْنَةِ الْكُبْرَى. ثُمَّ الْحَدِيثُ لَفْظُهُ عَامٌّ، فَيَشْمَلُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَرَحْمَةُ اللَّهِ أَوْسَعُ وَعَفْوُهُ أَتَمُّ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية