الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          الْإِعْرَابُ: مَنْ قَرَأَ: {عَلَى عَبْدِهِ} ; فَهُوَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالضَّمِيرُ فِي وَمَنْ قَرَأَ: {عَلَى عِبَادِهِ} ; فَالْمُرَادُ بِهِ: النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأُمَّتُهُ; لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي {لِيَكُونَ} عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ. وَمَنْ قَرَأَ: {اكْتُتِبَهَا} ; فَالْمَعْنَى: اكْتُتِبَتْ [لَهُ; أَيِ: اسْتُكْتِبَتْ]، فَهُوَ عَلَى الْقَلْبِ; كَقَوْلِهِمْ: {أَدْخَلْتُ الْقَلَنْسُوَةَ فِي رَأْسِي} . وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: اسْتَكْتَبَهَا; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ بِيَدِهِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: كَتَبَهَا إِذَا أَمَرَ بِهَا. وَالْيَاءُ وَالنُّونُ فِي يَأْكُلُ مِنْهَا ظَاهِرَانِ. وَمَنْ قَرَأَ: {وَيَجْعَلُ لَكَ قُصُورًا} ; فَعَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَالْجَزَاءُ فِي هَذَا النَّحْوِ مَوْضِعُ اسْتِئْنَافٍ; يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الْجُمَلَ مِنَ الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرَ تَقَعُ فِيهِ; كَقَوْلِهِ: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ [الْأَعْرَافُ: 186]. وَمَنْ جَزَمَ; عَطَفَ عَلَى مَوْضِعِ {جَعَلَ} ، وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهَذَا أَوْلَى. مَنْ عَطَفَ نَحْوَ: وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ عَلَى مَوْضِعِ فَلَا هَادِيَ لَهُ ; لِأَنَّ فَلَا هَادِيَ لَهُ لَيْسَ بِفِعْلٍ. وَمَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ; فَهُوَ جَوَابُ الْجَزَاءِ بِالْوَاوِ; كَمَا تَقُولُ: [مَتَى تَأْتِنِي آتِكَ وَأُحْسِنْ إِلَيْكَ]. وَمَنْ قَرَأَ: {أَنْ نُتَّخَذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} ; كَانَ قَوْلُهُ: {مِنْ أَوْلِيَاءَ} فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَ {مِنْ} : زَائِدَةٌ; لِمَكَانِ النَّفْيِ; وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ مِنْ أَوْلِيَاءَ مَفْعُولًا ثَانِيًا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ; لِأَنَّ [اتَّخَذَ] إِذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولَيْنِ; لَمْ تَدْخُلْ {مِنْ} فِي مَفْعُولِهِ الثَّانِي. وَمَنْ قَرَأَ: {نَتَّخِذَ} ; فَقَوْلُهُ: مِنْ أَوْلِيَاءَ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي; كَقَوْلِكَ: [مَا ضَرَبْتُ مِنْ رَجُلٍ]. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْيَاءِ وَالتَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ . وَمَنْ قَرَأَ: {تَسْتَطِيعُونَ} ; بِالتَّاءِ; فَالْخِطَابُ لِمُتَّخِذِي الشُّرَكَاءِ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ; فَالْمَعْنَى: فَمَا يَسْتَطِيعُ الشُّرَكَاءُ. وَقَوْلُهُ: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ : {يَوْمَئِذٍ} : خَبَرٌ عَنْ لَا بُشْرَى ; لِأَنَّ الظُّرُوفَ تَكُونُ أَخْبَارًا عَنِ الْمَصَادِرِ، وَقَوْلُهُ: {لِلْمُجْرِمِينَ} : صِفَةٌ لِـ {بُشْرَى} ، أَوْ تَبْيِينٌ لَهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {لِلْمُجْرِمِينَ} : خَبَرًا لِـ {بُشْرَى} ، وَ {يَوْمَئِذٍ} : تَبْيِينًا لِـ {بُشْرَى} . وَإِذَا قُدِّرَتْ لَا بُشْرَى مِثْلَ: [لَا رَجُلَ]; لَمْ يَجُزْ أَنْ تَعْمَلَ لَا بُشْرَى فِي {يَوْمَئِذٍ} . وَقَوْلُهُ: {وَيَوْمَ تَشَّقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} : الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ; وَالْمَعْنَى: تَشَقَّقُ وَعَلَيْهَا الْغَمَامُ. وَالتَّشْدِيدُ وَالتَّخْفِيفُ فِي {تَشَّقَّقُ} ظَاهِرَانِ. وَمَنْ قَرَأَ: {وَنُنْزِلُ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِيلًا} ; فَإِنَّ الْمَصْدَرَ جَاءَ بَعْدَهُ عَلَى [نَزَّلَ]; لِأَنَّ [نَزَّلَ] وَ [أَنْزَلَ] بِمَعْنًى. [وَمَنْ قَرَأَ: {وَنُزِّلَ} ; فَلِمَجِيءِ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ: وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ ; وَالْمَعْنَى: وَنَزَّلَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ]. وَمَنْ قَرَأَ: {وَنُزِّلُ الْمَلَائِكَةَ} ; فَالْأَصْلُ: [نُنَزِّلُ]; فَحَذَفَ إِحْدَى النُّونَيْنِ، حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ فِي نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الْأَنْبِيَاءُ: 88]. وَمَنْ قَرَأَ: {وَنُزِلَ الْمَلَائِكَةُ} ; بِالتَّخْفِيفِ; جَازَ أَنْ يَكُونَ لُغَةً; كَمَا جَاءَ [زُكِمَ]، وَ[جُنَّ]، وَلَا يُقَالُ: [زَكَمَهُ]، وَلَا [جَنَّهُ]، وَإِنَّمَا يُقَالُ: [أَزْكَمَهُ]، وَ[أَجَنَّهُ]، وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى مِثْلِهِ إِلَّا بِسَمَاعٍ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ; وَالتَّقْدِيرُ: وَنُزِلَ نُزُولُ الْمَلَائِكَةِ، فَحُذِفَ الْمَصْدَرُ، وَأُقِيمَتِ {الْمَلَائِكَةُ} مُقَامَهُ، فَهُوَ كَقَوْلِكَ: [نُزُولٌ مَنْزُولٌ]، وَ[ضَرْبٌ مَضْرُوبٌ]. وَقَوْلُهُ: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ الْمُلْكُ} : مُبْتَدَأٌ، وَ {الْحَقُّ} : صِفَةٌ لَهُ، وَ {لِلرَّحْمَنِ} : الْخَبَرُ. وَأَجَازَ الزَّجَّاجُ نَصْبَ {الْحَقُّ} عَلَى الْمَصْدَرِ، فَيَكُونُ {لِلرَّحْمَنِ} خَبَرًا لِـ {الْمُلْكُ} . وَالْعَامِلُ فِي {يَوْمَئِذٍ} : {الْمُلْكُ} ، وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهِ {لِلرَّحْمَنِ} ; عَلَى تَقْدِيرِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ; وَالتَّقْدِيرُ: الْمُلْكُ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ يَوْمَئِذٍ; أَيْ: أَنْ يَرْحَمَ يَوْمَئِذٍ عِبَادَهَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ: وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ : مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي {فَدَمَّرْنَاهُمْ} ، أَوْ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ; [عَلَى تَقْدِيرِ: أَغْرَقْنَاهُمْ، وَأَغْرَقْنَا قَوْمَ نُوحٍ. وَعَادًا وَثَمُودَ : مَعْطُوفَانِ عَلَى وَقَوْمَ نُوحٍ ، أَوْ عَلَى الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي {جَعَلْنَاهُمْ} ، أَوْ عَلَى الْمُضْمَرِ فِي {دَمَّرْنَاهُمْ} ، أَوْ مَنْصُوبَانِ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ]. وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ : نَصْبُ قَوْلِهِ: {كُلًّا} عَلَى تَقْدِيرِ: ذَكَرْنَا كُلًّا، وَنَحْوِهِ; لِأَنَّ ضَرْبَ الْأَمْثَالِ تَذْكِيرٌ وَوَعْظٌ. * * *

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية