الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          وَقَوْلُهُ : وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا أَيْ : مَحْفُوظًا مِنْ أَنْ يَقَعَ ، وَقِيلَ : مَحْفُوظًا بِالنُّجُومِ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَرْفُوعًا . وَقَوْلُهُ : وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . وَقَوْلُهُ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : (الْفَلَكُ ) : كَهَيْئَةِ حَدِيدَةِ الرَّحَى . الْحَسَنُ : هُوَ طَاحُونَةٌ كَهَيْئَةِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ . الضَّحَّاكُ : (الْفَلَكُ ) : سُرْعَةُ جَرْيِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . ابْنُ زَيْدٍ : (الْفَلَكُ ) : الَّذِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ؛ مِنْ مَجَارِي الشَّمْسِ ، وَالْقَمَرِ ، وَالنُّجُومِ . وَمَعْنَى {يَسْبَحُونَ} : يَجْرُونَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ ، وَأَخْبَرَ عَنْهَا كَمَا يُخْبِرُ عَنْ مَنْ يَعْقِلُ . وَقَوْلُهُ : أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ أَيْ : أَفَهُمُ الْخَالِدُونَ إِنْ مِتَّ ؟ وَقَوْلُهُ : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً أَيِ : اخْتِبَارًا . وَقَوْلُهُ : وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ أَيْ : يَقُولُونَ : أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ بِالسُّوءِ وَيَعِيبُهَا ؟ وَقَوْلُهُ : خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ : الْقَوْلُ فِيهِ- فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَغَيْرِهِمَا- كَالْقَوْلِ فِي : وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا [الْإِسْرَاءِ : 11 ] ؛ [يُقَوِّي ذَلِكَ : قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ : فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ زَيْدٍ : خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى اسْتِعْجَالٍ آخِرَ النَّهَارِ ، قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، يَوْمَ الْجُمْعَةِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الْمَعْنَى : قِيلَ لَهُ : كُنْ ، فَكَانَ ، [فَمَعْنَى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ عَلَى هَذَا : أَنَّهُ مَنْ يَقُولُ لِلشَّيْءِ : كُنْ ، فَيَكُونُ ؛ لَا يُعْجِزُهُ إِظْهَارُ مَا اسْتَعْجَلُوهُ مِنَ الْآيَاتِ ] . وَقِيلَ : (الْعَجَلُ ) : الطِّينُ ، [قَالَ الشَّاعِرُ : [مِنَ الْبَسِيطِ ] وَالنَّبْعُ فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ مَنْبَتُهُ وَالنَّخْلُ يَنْبُتُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعَجَلِ فَمَعْنَى الْآيَةِ : مَنْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنَ الطِّينِ ؛ لَمْ يُعْجِزْهُ إِظْهَارُ مَا اسْتَعْجَلُوهُ مِنَ الْآيَاتِ ، أَوْ يَكُونُ الْمَعْنَى : أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ الْحَقِيرِ أَنْ يَسْتَهْزِئَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَلَى الْقَلْبِ ؛ فَالْمَعْنَى : خُلِقَ الْعَجَلُ مِنَ الْإِنْسَانِ ؛ أَيْ : فِيهِ ] . وَقَوْلُهُ : سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ أَيْ : سَأُرِيكُمُ انْتِقَامَ اللَّهِ مِنْكُمْ ، فَلَا تَسْتَعْجِلُونِي بِالْعَذَابِ . وَقَوْلُهُ : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ : جَوَابُ {لَوْ} مَحْذُوفٌ ؛ وَالْمَعْنَى : لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ ؛ لَمْ يَسْتَعْجِلُوا الْوَعْدَ . الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى : لَعَلِمُوا صِدْقَ الْوَعْدِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى : لَوْ عَلِمُوهُ لَمَا أَقَامُوا عَلَى الْكُفْرِ . الْكِسَائِيُّ : وَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى تَحْقِيقِ وُقُوعِ السَّاعَةِ ؛ أَيْ : لَوْ عَلِمُوهُ عِلْمَ يَقِينٍ ؛ لَعَلِمُوا أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ : بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً ؛ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً : الْقِيَامَةُ ، وَقِيلَ : الْعُقُوبَةُ ، وَقِيلَ : النَّارُ . وَمَعْنَى (تَبْهَتُهُمْ ) : تُحَيِّرُهُمْ . وَقَوْلُهُ : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ أَيْ : مَنْ يَحْفَظُكُمْ مِنْ بَأْسِهِ ؟ وَقَوْلُهُ : وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : أَيْ : يُنْصَرُونَ . قَتَادَةَ : لَا يُصْحَبُونَ مِنَ اللَّهِ بِخَيْرٍ . ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَا هُمْ مِنَّا يُجَارُونَ وَيُمْنَعُونَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ ، قَالَ : وَالضَّمِيرُ لِلْكُفَّارِ . وَقَوْلُهُ : وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ : تَمْثِيلٌ لِلْكُفَّارِ ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ . وَقَوْلُهُ : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ : قَالَ قَتَادَةُ : أَيْ : عُقُوبَةٌ ، وَقِيلَ : نَصِيبٌ مِنَ الْعَذَابِ ؛ كَمَا يُقَالُ : (نَفَحَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مِنْ عَطَائِهِ ) ؛ إِذَا أَعْطَاهُ نَصِيبًا مِنَ الْمَالِ ، وَ (النَّفْحَةُ ) فِي اللُّغَةِ : الدَّفْعَةُ الْيَسِيرَةُ ؛ فَالْمَعْنَى : وَلَئِنْ مَسَّهُمْ أَقَلُّ شَيْءٍ مِنَ الْعَذَابِ . وَقَوْلُهُ : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ : لِأَهْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى : فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ؛ أَحْضَرْنَاهُ ، وَمَنْ قَرَأَ : أَتَيْنَا بِهَا ؛ فَالْمَعْنَى : جَازَيْنَا بِهَا . وَقَوْلُهُ : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي {الْفُرْقَانَ} ، وَمَعْنَى {وَضِيَاءً} أَيْ : نُورًا يُهْتَدَى بِهِ .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية