الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          الْإِعْرَابُ : مَنْ قَرَأَ : {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} ، فَتَقْدِيرُهُ : هَذَا الْقُرْآنُ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ، أَوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ : فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ . الْفَرَّاءُ : {ذِكْرٌ} مَرْفُوعٌ بِـ {كَهَيَعَصَ} . وَمَنْ قَرَأَ : {ذَكَّرَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} ؛ فَفَاعِلُ {ذَكَّرَ} : ضَمِيرُ مَا تَقَدَّمَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا الْقُرْآنُ يُذَكِّرُ رَحْمَةَ رَبِّكَ . وَمَنْ قَرَأَ : {خَفَّتِ الْمَوَالِي} ؛ فَمَعْنَاهُ : قَلَّتْ ، وَمَوْضِعُ {الْمَوَالِي} رَفْعٌ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ وَرَائِي : حَالٌ مُتَوَقَّعَةٌ مَحْكِيَّةٌ ؛ أَيْ : خَفُّوا مُتَوَقِّعًا كَوْنُهُمْ بَعْدِي . وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مِثْلِ تَرْكِ هَمْزِ {وَرَآءِي} . أَبُو عَلِيٍّ : هَمْزَةُ (وَرَاءَ ) أَصْلٌ ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي تَصْغِيرِهِ : (وُرَيِّئَةٌ ) ، فَلَوْ كَانَتْ مِنَ (التَّوَارِي ) ؛ لَقَالُوا فِيهِ : (وُرَيَّةٌ ) . وَقَوْلُهُ : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ : مَنْ قَرَأَ بِالْجَزْمِ ؛ جَعَلَهُ جَوَابًا لِلطَّلَبِ ، وَمَنْ رَفَعَ ؛ اسْتَأْنَفَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِـ (وَلِيٍّ ) ؛ كَأَنَّهُ قَالَ : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَارِثًا عِلْمِي . وَمَنْ قَرَأَ : {يَرِثُنِي وَارِثٌ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} ؛ فَالتَّقْدِيرُ : يَرِثُنِي مِنْهُ وَارِثٌ ، وَكَذَلِكَ تَقْدِيرُ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : {يَرِثُنِي أُوَيْرِثٌ} ، وَهُوَ تَصْغِيرُ (وَارِثٍ ) . وَالْقَوْلُ فِي وَقَدْ خَلَقْتُكَ ، وَ {وَقَدْ خَلَقْنَاكَ} : ظَاهِرٌ . وَقَوْلُهُ : {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عُتِيًّا} : {عُتِيًّا} : مَصْدَرُ (عَتَا يَعْتُو ) . وَقَوْلُهُ : {جُثِيًّا} : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ (جَثَا يَجْثُو ) ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ (جَاثٍ ) ، وَأَصْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ : (جُثُوًّا ) ، أُبْدِلَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ لَامٌ يَاءً ، وَذَلِكَ مُطَّرِدٌ فِي الْجُمُوعِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ، وَالْقِيَاسُ فِي الْمَصْدَرِ أَنْ تَصِحَّ الْوَاوُ ؛ كَـ (الْعُلُوِّ ) ، وَ (الْغُلُوِّ ) ، وَقَدْ جَاءَ الْقَلْبُ فِيهِ أَيْضًا ، وَلَمَّا قُلِبَتِ اللَّامُ قُلِبَتْ قَبْلَهَا وَاوُ (فُعُولٍ ) يَاءً ؛ لِوُقُوعِهَا قَبْلَ الْيَاءِ ، فَأَمَّا {بُكِيًّا} وَ {صُلِيًّا} ؛ فَلَامُ الْفِعْلِ فِيهِمَا يَاءٌ ، فَقُلِبَتْ وَاوُ (فُعُولٍ ) يَاءً ؛ لِلْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا . فَضَمُّ أَوَائِلِ هَذِهِ الْحُرُوفِ هُوَ الْأَصْلُ ، وَالْكَسْرُ إِتْبَاعٌ لِلْكَسْرِ ، وَكَسْرُ الْأَوَائِلِ فِي الْجَمْعِ مُطَّرِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ تَغْيِيرَانِ : قَلْبُ لَامِ الْفِعْلِ ، وَقَلْبُ وَاوِ (فُعُولٍ ) ، فَتَجَرَّؤُوا لِذَلِكَ عَلَى كَسْرِ الْفَاءِ ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى كَسْرِ أَوَّلِ (قِسِيٍّ ) ، وَكَذَلِكَ (فُعُولُ ) إِذَا كَانَتْ لَامُهُ يَاءً يُكْسَرُ أَوَّلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا تَغْيِيرٌ وَاحِدٌ ؛ نَحْوَ : (حِلِيٍّ ) ، وَشِبْهِهِ . وَكَذَلِكَ جَاءَ الْكَسْرُ فِي الْمَصَادِرِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَمَّا غُيِّرَ كَمَا غُيِّرَ الْجَمْعُ ، فَأُجْرِيَ مُجْرَاهُ ؛ لِمُوَافَقَتِهِ إِيَّاهُ فِي الْبِنَاءِ . وَيُقَوِّي التَّغْيِيرُ فِي هَذِهِ الْكَلِمِ : أَنَّ رُءُوسَ الْآيِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا بِالْيَاءِ ، فَغُيِّرَتْ ؛ لِتَجْرِيَ الْآيُ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ . وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي لِأَهَبَ لَكِ . وَمَنْ قَرَأَ : {فَاجَأَهَا} ؛ فَهُوَ مِنَ الْمُفَاجَأَةِ ، كَمَا قَدَّمْنَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا كَقِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ ، إِلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ الْأُولَى خُفِّفَتْ ، فَجُعِلَتْ بَيْنَ بَيْنَ ، فَخَفِيَتْ عَلَى السَّامِعِ ، فَظَنَّهَا أَلِفًا ؛ لِقُرْبِهَا مِنَ الْأَلِفِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خُفِّفَتْ بِإِبْدَالِهَا أَلِفًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَفَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُهَا فِي قَوْلِهِ {نِسْيًا} : لُغَتَانِ ، وَقِيلَ : إِنَّ تَقْدِيرَ الْفَتْحِ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ ذَاتَ نَسْيٍ ؛ أَيْ : مَنْسِيَّةً لَا أُذْكَرُ ، [ وَ (النِّسْيُ ) ؛ بِالْكَسْرِ : الشَّيْءُ الْحَقِيرُ الَّذِي لَا يُعْبَأُ بِهِ . وَمَنْ قَرَأَ : {نَسْئًا} ؛ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنَى قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْقِلَّةِ وَالْإِصْغَارِ ] . وَ (النَّسْءُ ) : اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ ، فَكَأَنَّهَا قَالَتْ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مِثْلَ هَذَا اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فِي قِلَّتِهِ وَصِغَرِ قَدْرِهِ . وَقَوْلُهُ : فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا : الْقِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ ؛ وَالْمَعْنَى فِي الْكَسْرِ : فَنَادَاهَا جِبْرِيلُ مِنْ مَكَانٍ دُونَ مَكَانِهَا ، أَوْ فَنَادَاهَا عِيسَى مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهَا ، وَالتَّقْدِيرُ فِي الْفَتْحِ : فَنَادَاهَا الَّذِي تَحْتَهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِيسَى عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ . وَفِي {فَنَادَاهَا} - عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ كَسَرَ الْمِيمَ - ضَمِيرٌ ، وَلَيْسَ فِيهَا ضَمِيرٌ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَتْحِ . وَقَوْلُهُ : {تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} : مَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ ؛ فَالْأَصْلُ : (تَتَسَاقَطُ ) ، فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَمَنْ شَدَّدَ ؛ أَدْغَمَ التَّاءَ ، وَلَمْ يَحْذِفْهَا ، وَالْفَاعِلُ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ ، مُضْمَرٌ يَعُودُ عَلَى {النَّخْلَةِ} ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ (جِذْعَ النَّخْلَةِ ) ، فَحُذِفَ ، وَأُقِيمَتِ {النَّخْلَةُ} مَقَامَهُ ، وَأُسْنِدَ الْفِعْلُ إِلَيْهَا . وَيُحْتَمَلُ انْتِصَابُ قَوْلِهِ : {رُطَبًا} عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْبَيَانِ ، أَوْ مَفْعُولًا بِـ {هُزِّي} ، أَوْ حَالًا ؛ وَالتَّقْدِيرُ : تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ ثَمَرَةُ النَّخْلَةِ فِي حَالِ كَوْنِهَا رُطَبًا جَنِيًّا ، أَوْ يَنْتَصِبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِـ {تَسَّاقَطْ} ، وَعُدِّيَ {تَسَّاقَطْ} ؛ لِأَنَّهُ مُطَاوِعُ (سَاقَطَ ) ، فَعُدِّيَ (تَفَاعَلَ ) كَمَا عُدِّيَ (فَاعَلَ ) ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [مِنَ الْمُتَقَارِبِ ] . تَخَاطَأَتِ النَّبْلُ أَحْشَاءَهُ ..................... وَمَنْ قَرَأَ : {يَسَّاقَطْ} ؛ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ (الْجِذْعَ ) ، أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْفِعْلُ كَمَا أُسْنِدُ إِلَى {النَّخْلَةِ} ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهَا ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ (الرُّطَبَ ) ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ (الْهَزَّ ) ، وَدَلَّ عَلَيْهِ {هُزِّي} ، وَ {رُطَبًا} : مَنْصُوبٌ عَلَى مَا يَنْتَصِبُ عَلَيْهِ فِي الْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا . وَمَنْ قَرَأَ : {تُسَاقِطْ} ؛ فَالْفَاعِلُ {النَّخْلَةُ} ، أَوِ {الْجِذْعُ} ، حُذِفَ ، وَأُقِيمَتِ {النَّخْلَةُ} مَقَامَهُ ، أَوِ {الْهَزُّ} ؛ وَالْمَعْنَى : هَزُّ النَّخْلَةِ ، فَحُذِفَ (الْهَزُّ ) ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ ، وَ {رُطَبًا} عَلَى هَذَا مَفْعُولٌ بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ (ثَمَرَةَ النَّخْلَةِ ) ، وَحُذِفَتْ ، وَأُقِيمَتِ {النَّخْلَةُ} ، مَقَامَهَا ، وَجَازَ إِضْمَارُ (الثَّمَرَةِ ) ؛ لِدَلَالَةِ {النَّخْلَةِ} عَلَيْهَا . وَمَنْ قَرَأَ : {يُسَاقِطْ} ؛ بِيَاءٍ ؛ فَالْفَاعِلُ أَيْضًا (الْجِذْعُ ) ، أَوِ (الْهَزُّ ) ، أَوِ (الثَّمَرُ ) . وَقَوْلُهُ : فَإِمَّا تَرَيِنَّ : أَصْلُ الْكَلِمَةِ : (تَرْئَيِنَّ ) ، أُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى الرَّاءِ ، وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ ، فَمَنْ قَرَأَ : {تَرَيْنَ} ؛ فَفِيهِ بُعْدٌ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ النُّونَ - وَهِيَ عَلَمُ الرَّفْعِ - فِي حَالِ الْجَزْمِ ، وَهِيَ لُغَةٌ مَحْكِيَّةٌ ، وَمِثْلُهَا قَوْلُ الشَّاعِرِ : [مِنَ الْبَسِيطِ ] لَوْلَا فَوَارِسُ مِنْ قَيْسٍ وَأُسْرَتُهُمْ يَوْمَ الصُّلَيْفَاءِ لَمْ يُوفُونَ بِالْجَارِ وَمَنْ قَرَأَ بِالْهَمْزِ ؛ فَفِيهِ بُعْدٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْيَاءِ مَفْتُوحٌ ، وَكَسْرَتُهَا ؛ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، فَلَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ ، وَحَكَى نَحْوَهُ الْكُوفِيُّونَ ، وَأَنْشَدُوا : [مِنَ الطَّوِيلِ ] ..................... كَمُشْتَرِئٍ بِالْحَمْدِ أَحْمِرَةً بُتْرَا وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ فِي الْوَاوِ كَثِيرٌ ؛ نَحْوَ {لَتُبْلَوُنَّ} [آلِ عِمْرَانَ : 186} ، وَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ [الْبَقَرَةِ : 16 ] ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَقَوْلُهُ : وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا : أَصْلُ (بَغِيٍّ ) : (بَغُويٌ ) عَلَى (فَعُولٍ ) ، وَ (فَعُولٌ ) بِمَعْنَى : (فَاعِلَةٍ ) ، وَهِيَ صِفَةٌ لِمُؤَنَّثٍ ؛ فَلِذَلِكَ جَاءَتْ بِغَيْرِهَا ، كَمَا تَجِيءُ إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى : (مَفْعُولٍ ) ؛ نَحْوَ : (رَكُوبٍ ) ، وَ (حَلُوبٍ ) ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (بَغِيٌّ ) هَهُنَا (فَعِيلًا ) ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَلَزِمَتْهُ الْهَاءُ ؛ كَامْرَأَةٍ حَلِيمَةٍ ، وَكَرِيمَةٍ ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ (فَعِيلٍ ) إِذَا كَانَ لِمُؤَنَّثٍ وَهُوَ بِمَعْنَى (فَاعِلٍ ) . وَقَوْلُهُ : قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {كَانَ} زَائِدَةً ، وَ {صَبِيًّا} حَالٌ ، وَالْعَامِلُ فِيهَا الِاسْتِقْرَارُ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى : (صَارَ ) ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ : [مِنَ الرَّجَزِ ] . أَبَعْدَ مَا لَاحَ بِكَ الْقَتِيرُ وَالرَّأْسُ قَدْ كَانَ لَهُ شَكِيرُ أَيْ : قَدْ صَارَ الْآنَ كَذَلِكَ . الزَّجَّاجُ : {مَنْ} : لِلشَّرْطِ ، وَالْمَعْنَى : مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ؛ فَكَيْفَ نُكَلِّمُهُ ؟ وَقِيلَ : {كَانَ} بِمَعْنَى : (وَقَعَ ) : وَاسْمُهَا مُضْمَرٌ فِيهَا ، وَ {صَبِيًّا} : حَالٌ ، وَالْعَامِلُ فِيهَا {نُكَلِّمُ} ؛ وَالْمَعْنَى : كَيْفَ نُكَلِّمُ صَبِيًّا قَدْ خُلِقَ فِي الْمَهْدِ ؟ وَلَيْسَ حَمْلُ {كَانَ} عَلَى بَابِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِقَوِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ آيَةٌ لِعِيسَى ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَ أَنْ كَانُوا كَذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا : مَوْضِعُ {مَا} : نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ ، وَقِيلَ : عَلَى الْحَالِ . وَبَرًّا بِوَالِدَتِي : مَنْ فَتَحَ الْبَاءَ ؛ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : {مُبَارَكًا} ، وَمَنْ كَسَرَهَا ؛ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مِنْ قَوْلِهِ : {بِالصَّلَاةِ} ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَأَلْزَمَنِي بِرًّا بِوَالِدَتِي ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : [مِنَ الرَّجَزِ ] . يَذْهَبْنَ فِي نَجْدٍ وَغَوْرًا غَائِرًا أَيْ : وَيَسْلُكْنَ غَوْرًا غَائِرًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَجَعَلَنِي ذَا بِرٍّ ، أَوْ يَكُونُ هُوَ الْبِرَّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ؛ كَمَا قَالَ : [مِنَ الْبَسِيطِ ] . تَرْتَعُ مَا رَتَعَتْ حَتَّى إِذَا ادَّكَرَتْ فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ وَلَوْ قُرِئَ : {وَبِرٍّ بِوَالِدَتِي} عَلَى الْعَطْفِ عَلَى {بِالصَّلَاةِ} ؛ لَجَازَ . * * *

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية