الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          وَقَوْلُهُ: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ : رُوِيَ: أَنْ يَهُودِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْآيَاتِ التِّسْعِ; فَقَالَ: "لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى السُّلْطَانِ لِيَبْتَلِيَهُ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الْزَحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً الْيَهُودَ: أَلَّا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ"، فَقَبَّلَ الْيَهُودِيُّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْيَهُودِ يَدَهُ، وَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، قَالَ: "فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتْبَعُونِي؟"، فَقَالُوا: نَخْشَى أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ. ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالضَّحَّاكُ: الْآيَاتُ التِّسْعُ: الْعَصَا، وَالْيَدُ، وَاللِّسَانُ، وَالْبَحْرُ، وَالطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقَمْلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ. الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ: الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ فِي (الْأَعْرَافِ) [يَعْنِيَانِ: {الطُّوفَانَ} وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ] وَالْيَدَ، وَالْعَصَا، وَالسِّنِينَ، وَالنَّقْصَ مِنَ الثَّمَرَاتِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ الْحَسَنِ، إِلَّا أَنَّهُ يَجْعَلُ السِّنِينَ وَالنَّقْصَ مِنَ الثَّمَرَاتِ [وَاحِدَةً، وَجَعَلَ التَّاسِعَةَ: تَلَقُّفَ الْعَصَا مَا يَأْفِكُونَ، وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ السِّنِينَ وَالنَّقْصِ مِنَ الثَّمَرَاتِ]: الْبَحْرَ، وَالْجَبَلَ. مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هِيَ الْخَمْسُ الَّتِي فِي (الْأَعْرَافِ) ، وَالْبَحْرُ، وَالْعَصَا، وَالْحَجَرُ، وَالطَّمْسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا : قِيلَ: الْمَعْنَى: قَدْ سُحِرْتَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: سَاحِرًا; فَهُوَ (مَفْعُولٌ) بِمَعْنَى: (فَاعِلٍ) ; كَقَوْلِهِمْ: (مَشْؤُومٌ) بِمَعْنَى: (شَائِمٍ) ، وَ (مَيْمُونٌ) بِمَعْنَى: (يَامِنٍ). وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: ذُو سِحْرٍ. وَقَوْلُهُ: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ أَيْ: قَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ: إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ، وَجَحَدْتَهُ، وَمَنْ قَرَأَ: {عَلِمْتُ} ; فَهُوَ عَلَى إِخْبَارِ مُوسَى بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {مَثْبُورًا} فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَلْعُونًا. الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: مُهْلَكًا. وَقِيلَ: مَمْنُوعًا مِنَ الْخَيْرِ، حَكَى أَهْلُ اللُّغَةِ: (مَا ثَبَرَكَ عَنْ كَذَا؟) ; أَيْ: مَا مَنَعَكَ مِنْهُ؟ الضَّحَّاكُ: {مَثْبُورًا} : مَسْحُورًا، رَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ. ابْنُ زَيْدٍ: {مَثْبُورًا} : مَخْبُولًا لَا عَقْلَ لَكَ. فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ أَيْ: يُزِيلَهُمْ مِنْ مُضَرَ بِقَتْلِهِمْ، أَوْ بِإِخْرَاجِهِمْ. وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ أَيْ: مِنْ بَعْدِ إِغْرَاقِهِ. اسْكُنُوا الْأَرْضَ أَيْ: أَرْضَ الشَّامِ. وَقَوْلُهُ: جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا أَيْ: مُخْتَلِطِينَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: (لَفَفْتُ الشَّيْءَ) ; إِذَا خَلَطْتَهُ، ابْنُ عَبَّاسٍ: جَمِيعًا، الْأَصْمَعِيُّ: (اللَّفِيفُ) جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، وَوَجْهُ التَّكْرِيرِ فِي قَوْلِهِ: وَبِالْحَقِّ نَزَلَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْأَوَّلِ: أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ إِنْزَالَهُ بِالْحَقِّ، وَمَعْنَى الثَّانِي: وَنَزَلَ وَفِيهِ الْحَقُّ; كَقَوْلِكَ: (خَرَجَ بِثِيَابِهِ) ; أَيْ: وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ. [الْمُوَفَّقُ -مَدَّ بِحَيَاتِهِ اللَّهُ-]: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَبِالْحَقِّ قَدَّرْنَا أَنْ يَنْزِلَ، وَكَذَلِكَ نَزَلَ.

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية