الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          الْإِعْرَابُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا : نَصْبُ {أَنْكَاثًا} ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ; لِأَنَّ مَعْنَى (نَكَثَتْ) وَ {نَقَضَتْ} سَوَاءٌ. أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ : مَوْضِعُ {أَرْبَى} : رَفْعٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَوْضِعُهَا نَصْبٌ، وَ {هِيَ} مِنْ قَوْلِهِ: هِيَ أَرْبَى عِمَادٌ، وَشَبَّهَهُ بِقَوْلِهِ: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا [الْمُزَّمِّلِ: 20]، وَلَيْسَ {هُوَ} مِثْلَهُ; لِأَنَّ (الْهَاءَ) فِي {تَجِدُوهُ} مَعْرِفَةٌ، وَ {أُمَّةٌ} نَكِرَةٌ، وَالْعِمَادُ لَا يَكُونُ مَعَ النَّكِرَةِ، وَوَجْهُ قَوْلِهِ أَنْ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ يَقْرُبُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ; لِلُزُومِ {مِنْ} ، وَلِطُولِ الِاسْمِ. وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {مَا} بِمَعْنَى: (شَيْءٍ) ، وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الَّتِي هِيَ {كَانُوا} وَمَا بَعْدَهَا صِفَةً لَهَا، وَالرَّاجِعُ مَحْذُوفٌ; وَالتَّقْدِيرُ: بِأَحْسَنِ شَيْءٍ كَانُوا يَعْمَلُونَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {مَا} مَوْصُولَةً مَعْرِفَةً، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ; وَالتَّقْدِيرُ: بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَهُ، وَتَكُونَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ: مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الْمَصْدَرُ; فَيَكُونُ الْمَعْنَى: بِأَحْسَنِ عَمَلِهِمْ. وَقَوْلُهُ: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ : مَوْضِعُ {مَنْ} الْأُولَى رَفْعٌ; بِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: {الْكَاذِبُونَ} ، أَوِ ابْتِدَاءٌ. وَالثَّانِيَةُ ابْتِدَاءٌ ثَانٍ، وَالْخَبَرُ: فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الثَّانِيَةِ نَصْبًا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ. وَمَنْ قَرَأَ: {مِنْ بَعْدِ مَا فَتَنُوا} ; فَالْمَعْنَى: فَتَنَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ بِإِظْهَارِ مَا أَظْهَرَ [لِلتَّقِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ حَكَى الْحَالَ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا مِنْ إِظْهَارِ مَا أَظْهَرُوهُ] لِلتَّقِيَّةِ; لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ بَعْدُ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَى {فُتِنُوا} فِي التَّفْسِيرِ.يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا : يَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ {يَوْمَ} عَلَى تَقْدِيرِ: لَغَفُورٌ رَحِيمٌ يَوْمَ تَأْتِي، فَلَا يُوقِفُ عَلَى {رَحِيمٌ} ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى تَقْدِيرِ: اذْكُرْ يَوْمَ تَأْتِي; فَيُوقَفُ عَلَى {رَحِيمٌ} . وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً : تَقْدِيرُهُ: وَضَرَبَ اللَّهَ مَثَلًا مِثْلَ قَرْيَةٍ; فَحُذِفَ الْمُضَافُ، آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً : خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ : مَنْ جَرَّ {الْخَوْفِ} ; عَطَفَهُ عَلَى {الْجُوعِ} ، وَمَنْ نَصَبَهُ; عَطَفَهُ عَلَى {لِبَاسَ} . وَمَنْ قَرَأَ: {لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبِ} ; بِالْجَرِّ; فَعَلَى الْبَدَلِ مِنْ (مَا) ; أَيْ: وَلَا تَقُولُوا لِلْكَذِبِ الَّذِي تَصِفُهُ أَلْسِنَتُكُمْ: هَذَا حَلَالٌ، وَهَذَا حَرَامٌ، وَ {الْكُذُبُ} : جَمْعُ (كَاذِبٍ) ، أَوْ (كَذُوبٍ) ، وَهُوَ صِفَةٌ لِلْأَلْسِنَةِ. وَمَنْ قَرَأَ: {الْكُذُبَ} : بِالنَّصْبِ; فَهُوَ جَمْعُ (كِذَابٍ) ، كَـ (كِتَابٍ وَكُتُبٍ) ، وَجُمِعَ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ النَّوْعُ، وَلَمْ يُرَدْ بِهِ الْجِنْسُ، وَالنُّصْبُ فِيهِ بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ (مَا) وَ {تَصِفُ} عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ (مِنْ) ; وَالْمَعْنَى: مِنَ الْكَذِبِ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ. وَمَنْ قَرَأَ: {وَإِنْ عَقَّبْتُمْ فَعَقِّبُوا} ; فَالْمَعْنَى: وَإِنْ تَتَبَّعْتُمْ فَتَتَبَّعُوا بِقَدْرِ حَقِّكُمْ، وَ {عَاقَبْتُمْ} عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ. وَفَتْحُ الضَّادِ وَكَسْرُهَا مِنْ {ضَيْقٍ} لُغَتَانِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي الْحَالَيْنِ. وَقِيلَ: هُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ، وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ، وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ: أَنَّ الْفَتْحَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَصْدَرِ، وَالْكَسْرَ فِي (الْبَيْتِ) ، وَ (الدَّارِ) ، وَشِبْهِهِمَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ {ضَيْقٍ} : (ضَيِّقٍ) ; كَـ (مَيِّتٍ) ، فَخَفَّفَ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ، وَقَالَ: [قَالَ] الْأَخْفَشُ: الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا; لِأَنَّكَ إِذَا جَعَلْتَهُ صِفَةً مِثْلَ: (مَيِّتٍ) ; أَقَمْتَ الصِّفَةَ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ. * * *

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية