الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          التَّفْسِيرُ: (الظِّلَالُ) : ظِلُّ كُلِّ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ، وَوَاحِدُ (الْأَكْنَانِ) : (كِنٌّ) . وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ : [الْمَعْنَى: تَقِيكُمُ الْحَرَّ] وَالْبَرْدَ فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى، وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَكَرَ {الْحَرَّ} ; لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عِنْدَهُمْ; وَلِذَلِكَ ذَكَرَ {الْجِبَالِ} دُونَ (السَّهْلِ) ، وَ (الْأَصْوَافَ) ، وَ (الْأَوْبَارَ) ، وَ (الْأَشْعَارَ) ، دُونَ (الْقُطْنِ) ، وَ (الْكَتَّانِ) ، وَغَيْرِهِمَا. وَ (السَّرَابِيلُ) : الْقُمُصُ، وَاحِدُهَا: (سِرْبَالٌ) ، وَيُقَالُ لِلدُّرُوعِ أَيْضًا: (سَرَابِيلُ) ; وَهِيَ الَّتِي قَالَ: وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ، وَ (الْبَأْسُ) : الْحَرْبُ. وَقَوْلُهُ: لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ أَيْ: تَسْتَسْلِمُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَتَنْقَادُونَ، وَمَنْ قَرَأَ: {تَسْلَمُونَ} ; فَالْمَعْنَى: تَسْلَمُونَ مِنَ الْجِرَاحِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا يَعْنِي: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: يَعْنِي: جَمِيعَ نِعَمِهِ. وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا يَعْنِي: نَبِيَّهَا. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ: لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الِاعْتِذَارِ. وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أَيْ: لَا يُتْرَكُونَ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى الدُّنْيَا فَيَتُوبُوا، وَحَقِيقَتُهُ: لَا يُزَالُ لَهُمْ عَمَّا يَدْعُو إِلَى الْعَتْبِ; كَقَوْلِكَ: (أَشْكَيْتُهُ) ; أَيْ: أَزَلْتُ لَهُ عَمَّا يَشْكُوهُ، وَ (أَشْكَلْتُ الْكِتَابَ) ; أَزَلْتُ عَنْهُ إِشْكَالَهُ، وَهَذَا يُسَمَّى السَّلْبَ، وَهَذَا مِنْ لَطِيفِ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَوْلُهُ: وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ يَعْنِي: الْأَصْنَامَ تُحْشَرُ مَعَهُمْ; تَوْبِيخًا لَهُمْ. قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا أَيْ: شُرَكَاؤُنَا فِي الْكُفْرِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الَّذِينَ جَعَلْنَاهُمْ لَكَ شُرَكَاءَ. فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ أَيْ: أَلْقَتِ الْآلِهَةُ إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ; أَيْ: أُنْطِقَتْ بِتَكْذِيبِ مَنْ عَبَدَهَا بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ آلِهَةً، وَلَا أَمَرَتْهُمْ بِعِبَادَتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ: الْمَلَائِكَةُ، أَوِ الَّذِينَ عَبَدُوهُمْ. وَقَوْلُهُ: زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَعْنِي: عَقَارِبَ أَنْيَابُهَا مِثْلُ النَّخْلِ الطِّوَالِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ إِلَى الزَّمْهَرِيرِ، فَيُبَادِرُونَ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهِ إِلَى النَّارِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ : قَالَ مُجَاهِدٌ: لِلْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ كُلَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ عِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مَذْكُورٌ فِيهِ وَمُتَعَلِّقٌ بِهِ; لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوِ الْإِجْمَاعِ، أَوِ الْقِيَاسِ; فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْقُرْآنِ; لِأَنَّهُ أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ، عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ فِي ((الْكَبِيرِ)) . وَ (التِّبْيَانُ) ، وَ (الْبَيَانُ) سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ : قِيلَ: (الْعَدْلُ) : الْفَرْضُ، وَ {الْإِحْسَانِ} : النَّافِلَةُ. ابْنُ عَبَّاسٍ: (الْعَدْلُ) شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ {الْإِحْسَانِ} : أَدَاءُ الْفَرَائِضِ. سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: (الْعَدْلُ) هَهُنَا: اسْتِوَاءُ السَّرِيرَةِ وَالْعَلَانِيَةِ، وَ {الْإِحْسَانِ} : أَنْ تَكُونَ السَّرِيرَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ. وَقَوْلُهُ: وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ : قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ أَنْ تَكُونُ عَلَانِيَتُهُ أَفْضَلَ مِنْ سَرِيرَتِهِ. وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ قَبِيحٍ. ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الزِّنَا، قَالَ: {وَالْبَغْيِ} : الْكِبْرُ، وَقِيلَ: هُوَ التَّعَدِّي، وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ. وَقَوْلُهُ: وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا أَيْ: بَعْدَ تَغْلِيظِهَا، عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَوْلُهُ: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا : (الْأَنْكَاثُ) : مَا [نُقِضَ مِنَ الْخَزِّ، وَالْوَبَرِ، وَغَيْرِهِمَا; لِيُغْزَلَ ثَانِيَةً، وَكَذَلِكَ كُلُّ] مَنْقُوضٍ بَعْدَ الْفَتْلِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْحَلِفِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أُمِرُوا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُوفُوا بِهِ، وَلَا يَنْقُضُوهُ. ابْنُ زَيْدٍ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَالَفُوا قَوْمًا، فَجَاءَهُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ، فَأَرَادُوا نَقْضَ الْعَهْدِ الْأَوَّلِ، وَمُخَالَفَةَ الْآخَرِينَ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ أَيْ: لِأَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ أَكْثَرَ عَدَدًا وَأَقْوَى مِنْ أُمَّةٍ، وَ {أَرْبَى} : مِنَ الزِّيَادَةِ; يُقَالُ: (أَرْبَى عَلَى الْمِئَةِ) ; أَيْ: زَادَ عَلَيْهَا. وَقِيلَ: هُوَ تَحْذِيرٌ لِمَنْ بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ; مِنْ أَجْلِ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَثْرَةِ الْمُشْرِكِينَ. وَرُوِيَ: أَنَّ الَّتِي كَانَتْ تَنْقُضُ غَزْلَهَا رَيْطَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، كَانَتْ تَغْزِلُ غَزْلًا، ثُمَّ تَأْمُرُ جَارِيَةً لَهَا أَنْ تَنْقُضَهُ. وَقِيلَ: بَلْ هِيَ امْرَأَةٌ مُوَسْوَسَةٌ، تُسَمَّى خَطِيَّةَ، كَانَتْ بِمَكَّةَ تَغْزِلُ عِنْدَ الْحِجْرِ طُولَ نَهَارِهَا، ثُمَّ تَنْقُضُهُ. وَقِيلَ: لَمْ يُقْصَدْ بِهِ امْرَأَةٌ بِعَيْنِهَا. وَمَعْنَى تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ : خَدِيعَةً وَغُرُورًا. وَقَوْلُهُ: إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ أَيْ: يَخْتَبِرُكُمْ بِأَمْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالْوَفَاءِ. [وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا أَيْ: فَتَهْلِكُوا بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ آمَنِينَ مِنَ الْهَلَاكِ، وَهَذَا مَثَلٌ تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ]. وَقَوْلُهُ: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الرِّزْقُ الْحَلَالُ، الْحَسَنُ: الْقَنَاعَةُ، ابْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنِي: الْحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ فِي الْآخِرَةِ. وَقَوْلُهُ: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أَيْ: فَإِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ. إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ: حُجَّةٌ. الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يَحْمِلَ الْمُؤْمِنَ عَلَى ذَنْبٍ لَا يُغْفَرُ. وَقِيلَ: الَّذِينَ آمَنُوا : هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [الْحِجْرِ: 40]. وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ قَالَ الضَّحَّاكُ: (الْهَاءُ) فِي {بِهِ} لِلَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: (الْهَاءُ) لِلشَّيْطَانِ; وَالْمَعْنَى: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ أَجْلِهِ مُشْرِكُونَ. وَقَوْلُهُ: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ الْآيَةَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ: رَفَعْنَا آيَةً، وَجَعَلَنَا مَوْضِعَهَا غَيْرَهَا. غَيْرُهُ: الْمَعْنَى: نَسَخْنَا آيَةً بِآيَةٍ أَشَدَّ مِنْهَا عَلَيْهِمْ. قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ أَيْ: كَاذِبٌ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ يَعْنِي: جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ اسْمُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ بَلْعَامَ، وَكَانَ غُلَامًا يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ. عِكْرِمَةُ: هُوَ غُلَامٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَاسْمُهُ: يَعِيشُ. مُجَاهِدٌ: هُوَ عَبْدٌ لِبَنِي الْحَضْرَمِيِّ، كَانَ رُومِيًّا، يُحْسِنُ الْكُتُبَ. الضَّحَّاكُ: هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. وَقِيلَ: هُمَا غُلَامَانِ; اسْمُ أَحَدِهِمَا: جَبْرٌ، وَالْآخَرُ: يَسَارٌ، وَكَانَا يَقْرَآنِ التَّوْرَاةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ [الْآيَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ، فَقَارَبَ بَعْضَ مَا أُرِيدَ مِنْهُ]. وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ : عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْخُرُوجُ، فَأَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرِ كُرْهًا; فَقُتِلُوا. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا : قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ خَرَجُوا مُهَاجِرِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَعَذَّبُوهُمْ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي ابْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَقَدْ كَانَ ارْتَدَّ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ; فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ; فَاسْتَجَارَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ; فَأَجَارَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا : جَاءَ فِي الْخَبَرِ: ((أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: نَفْسِي نَفْسِي; مِنْ شِدَّةِ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، سِوَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; فَإِنَّهُ يَسْأَلُ فِي أُمَّتِهِ)) . وَقَوْلُهُ: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً الْآيَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: يَعْنِي: مَكَّةَ، وَعَنْ حَفْصَةَ وَالزُّهْرِيِّ: أَنَّهَا الْمَدِينَةُ. فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا : قِيلَ: هُوَ أَمْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ: لِلْمُشْرِكِينَ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ بِطَعَامٍ; رِقَّةً عَلَيْهِمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي: مَا قَصَّهُ فِي (الْأَنْعَامِ) مِنْ قَوْلِهِ: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [الْأَنْعَامِ: 146] الْآيَةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (الْأُمَّةُ) : مُعَلِّمُ الْخَيْرِ. مُجَاهِدٌ: الْمَعْنَى: كَانَ مُؤْمِنًا وَحْدَهُ. وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً : قَالَ مُجَاهِدٌ: لِسَانَ صِدْقٍ. وَقِيلَ: هُوَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا وَهِيَ تَتَوَلَّاهُ وَتَرْضَاهُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَغَيْرِهِ. وَ (الْقَانِتُ) : الْمُطِيعُ، وَ (الْحَنِيفُ) : الْمَائِلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . وَقَوْلُهُ: إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ : قَالَ قَتَادَةُ: أَحَلَّهُ بَعْضُهُمْ، وَحَرَّمَهُ بَعْضُهُمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: تَرَكُوا الْجُمُعَةَ، وَأَخَذُوا السَّبْتَ. وَقَوْلُهُ: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ : قِيلَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ الْآيَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا مَثَّلَ الْمُشْرِكُونَ بِحَمْزَةَ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا، وَقَالَ: ((لَأُمَثِّلَنَّ بِثَلَاثِينَ مِنْ قُرَيْشٍ)) ; فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ : [قَالَ الْحَسَنُ: اتَّقَوْا فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، وَأَحْسَنُوا فِي أَدَاءِ فَرَائِضِهِمْ].

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية